فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 805

وبعد أن أقام ابن السنوسي عامين في العزيات عزم على التحول الىالجغبوب، وكان قصده التوغل في الصحراء حتى يكون أكثر أمنًا [1] .

ثانيًا: اسباب اختيار الجغبوب:

إن اختيار ابن السنوسي للجغبوب كمقر لقيادة الحركة السنوسية دليل على بعد نظره، وثاقب فكره، ورجاحة عقله، وحسن تصرفه وقد ذكر المؤرخون اسباب ذلك الاختيار فقالوا:

أراد أن يجعل من الجغبوب مركزًا للتوفيق بين قبائل الصحراء المختلفة ونشر راية دعوة الاسلام بينهم جميعًا، وكان الجغبوب مركزًا أحسن اختياره، وكان صالحًا لأغراضه في وسط قبائل في الشرق والغرب، وكان النزاع بينهما مستمرًا، ومن ثم أمن للحركة السنوسية أن تبسط نفوذها في المتنازعين، وأن تصلح ذات بينهم.

الاهتمام بأبواب الصحراء المترامية الأطراف من نواحي الغرب والجنوب والشرق ولذلك كانت زاوية الجغبوب نقطة مهمة واعقبتها عدة زوايا فيما بعد تخدم نفس الهدف، من أجل ضمان السلامة والأمن في الصحراء، وضمان المحافظة على طرق التجارة إذ كانت طرق القوافل تربط بين الجزائر وطرابلس، وتشاد، وبرقة ومصر.

كان البدو في ليبيا يضطرون أحيانًا الى ترك دواخل ليبيا بسبب خلاف يقع بين قبيلة واخرى او مع الدولة العثمانية، فتكون وجهة النازحين من سوء، ولذلك فكر ابن السنوسي ونظر الى هذا الأمر ببصيرة نافذة، فأوجد هذه الزوايا في المواقع البعيدة ليأوى إليه النازحون عن دواخل البلاد، فيجدوا أمنًا وأمانًا [2] .

ازدادت عداوة علماء استانبول والقاهرة لأفكار ابن السنوسي الدعوية، فرأى أن يبتعد عن الساحل ويتوغل في الصحراء بعيدًا عن السلطات العثمانية.

(1) انظر: الحركة السنوسية، ص101.

(2) انظر: السنوسي الكبير، الطيب الأشهب، ص101،102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت