فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 805

يقوم النظام القبلي في برقة على (عصبيات) دموية مشتركة وتقاليد وأعراف متشابهة.

لاتزال المناطق الريفية بعيدة عن سيطرة المدن.

لم يمارس الحكام العثمانيون إلا سيطرة ضعيفة على المناطق الداخلية [1] .

إن النظام القبلي في برقة كان حلقة مفقودة في خطة ابن السنوسي ووجد ضالته في ذلك المجتمع، فقد أوجد النظام القبلي القواعد السياسية التي اقيمت عليها الحركة السنوسية، إن النظام القبلي في برقة تميز بالتعقيد ووجود مؤسسات متطورة لها مصالحها الاقتصادية، وتركيبتها الاجتماعية ويرجع نجاح الحركة السنوسية في برقة في بعض جوانبه الى التكيف مع هذه التركيب القبلي المعقد [2] ، إن الحركة السنوسية وجدت بنية اقتصادية، وتركيبية اجتماعية استطاعت أن تتفاعل معها الحركة، لقد استطاع ابن السنوسي أن يشيد على البناء القبلي تنظيمًا ارشاديًا ووعظيًا، ولم يكن من الممكن اقامة مجتمع جديد بدون ذلك البناء القبلي [3] .

لقد وجد ابن السنوسي ضالته في قبائل برقة، ووجدت القبائل ضالتها المنشودة في دعوة ابن السنوسي.

كانت قبائل برقة قبل مجيء ابن السنوسي تتخبط في دياجير الظلام، حيث استفحل الجهل في تلك القبائل رغم اعتناقها الاسلام الذي تنتسب إليه اسميًا وبالفطرة، ولم يبقى لها من الاسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه وإليك بعض الصور من هذا الانحراف الخطير:

اتخذت بعض القبائل مواقع من برقة لتأدية فريضة الحج بدلًا من الحج الى بيت الله الحرام.

كانت بعض القبائل لا ترى ضرورة صيام رمضان فتكلف ثلاثين شابًا قويًا،

(1) انظر: المجتمع الليبي، د. عبد الجليل الطاهر، ص244.

(2) انظر: المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا، د. علي حميده، ص116.

(3) انظر: المجتمع الليبي، ص253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت