زعيم الحركة السنوسية، وتبارت الخيول وأطلق الرصاص وبهذه المناسبة قتل يونس الرويعي رجلًا من قبيلة الزوية بأصابة خطأ، فنادى شيوخ الزوية أعيانهم في قومهم بأن لايترك الاحتفال من أجل موت أحدنا وأن القاتل في مأمن اكرامًا للإمام السنوسي، وبعد انتهاء الاحتفال اجتمع شيوخ وأعيان القبيلة وتقاسموا الدية الشرعية للمقتول ودفعوها إلى أهله فورًا وتسامحوا مع القاتل، كل ذلك تم في يومه وقرر جميع أعيان وشيوخ أزوية أن يتقدموا بهدية إلى زعيم الحركة السنوسية بمناسبة تشريفه إياهم بقدومه، وكانت الهدية هو التسامح فيما بين أفراد وقبائل زوية من الأحقاد والتنازل عن حقوقهم التي يطلبها أحد أفراد القبيلة من الآخر وتطلبها عائلة من أخرى مهما عظمت تلك الحقوق التي قد تؤدي إلى شقاق وفساد، وتنازلوا عن ثلث ممتلكاتهم وقفا لأعمال الحركة السنوسية من نخيل وبساتين وأراضي كل ذلك عن طيب خاطر وقربة لله، ودعمًا للحركة الإسلامية التي تبنت دعوة الإسلام في الصحراء الكبرى، وأدغال إفريقيا، وتبرع جميع أغنياء القبيلة ومن معهم من تجار المجابرة باطعام جميع الفقراء، وكساءهم واستمر الفرح والاحتفال شهرًا بعد وصول زعيم الحركة السنوسية الثاني الإمام المهدي وشرع الإمام المهدي في بناء زاوية التاج التي اختطها، محمد البسكري، حسب توجيهات زعيم الحركة، فأبدع في تخطيطها، وجعلها على قمة ربوة عالية تبعد عن زاوية الجوف بما لايقل عن ميل ونصف تقريبًا [1] .
أصبحت الكفرة عاصمة الحركة السنوسية لوجود زعيمها فيها، ففتحت المدارس لتعليم القرآن الكريم، وتصدر مجالس التدريس كبار العلماء، وتقدمت سوقها التجارية تقدمًا باهرًا، إذ أصبحت تردها بضائع السودان، وتصدر اليه عنها، وهكذا الحال بينها وبين برقة، من جهة وبينها وبين مصر من جهة أخرى، وتحسنت زراعتها إلى حد بعيد، وجلبت إليها أشجار الفاكهة من واحة سيوه، ودرنة .. وغيرها وعمرت بالسكان الذين هاجروا إليها من المجابرة والتبو والسودانيين، فضلًا عن
(1) انظر: برقة العربية، ص219،220.