فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 421

2 -دور عائشة وأسماء رضي الله عنهما:

كان لأسماء وعائشة دور عظيم أظهر فوائد التربية الصحيحة، حيث قامتا عند قدوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بيت أبي بكر ليلة الهجرة بتجهيز طعام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبيهما .. تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: فجهزناهما (تقصد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأباها) أحسن الجهاز فصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فلذلك سميت ذات النطاقين. [1]

3 -دور أسماء في تحمل الأذى وإخفاء أسرار المسلمين:

أظهرت أسماء -رضي الله عنها- دور المسلمة الفاهمة لدينها، المحافظة على أسرار الدعوة، المتحملة لتوابع ذلك من الأذى والتعنت. فهذه أسماء تحدثنا بنفسها حيث تقول: لما خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر - رضي الله عنه - أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلت: لا أدري والله أين أبي؟ قالت: فرفع أبو جهل يده وكان فاحشًا خبيثًا، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي، قالت: ثم انصرفوا .. [2] .

فهذا درس من أسماء -رضي الله عنها- تعلمه لنساء المسلمين جيلًا بعد جيل، كيف تخفي أسرار المسلمين عن الأعداء، وكيف تقف صامدة شامخة أمام قوى البغي والظلم.

4 -دور أسماء -رضي الله عنها- في بث الأمان والطمأنينة في البيت:

خرج أبو بكر - رضي الله عنه - مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعه ماله كله، وهو ما تبقى من رأسماله، وكان خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم، وجاء أبو قحافة ليتفقد بيت ابنه ويطمئن على أولاده، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت: كلا يا أبت، ضع يدك على هذا المال، قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن. وفي هذا بلاغ لكم. لا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردت أن أسكِّن الشيخ بذلك [3] .

(1) البداية والنهاية: 3/ 184.

(2) الهجرة النبوية المباركة: ص 126.

(3) السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 102، إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت