فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 277

وروح لا إله إلا الله وسرها: إفراد الرب جل ثناؤه وتقدست أسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره بالمحبة والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء وتوابع ذلك من التوكل والإنابة والرغبة والرهبة، فلا يحب سواه، بل كان ما كان يحب غيره فإنما هو تبعًا لمحبته وكونه وسيلة إلى زيادة محبته ولا يُخاف سواه، ولا يُرجي سواه، ولا يتوكل إلا عليه ولا يُرغب إلا إليه، ولا يُرهب إلا منه، ولا يُحلف إلا باسمه، ولا يُنذر إلا له، ولا يُتاب إلا إليه، ولا يُطاع إلا بأمره، ولا يُحتسب إلا له، ولا يُستعان في الشدائد إلا به، ولا يُلتجأ إلا إليه، ولا يُسجد إلا له، ولا"يُذبح إلا له وباسمه، يجتمع ذلك في حرف واحد هو أن لا يعبد بجميع أنواع العبادات إلا هو فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، ولهذا حرم الله على النار من شهد أن لا إله إلا الله حقيقة الشهادة، ومحال أن يدخل النار من تحقق بحقيقة هذه الشهادة وقام بها كما قال تعالى"وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ" (المعارج، آية: 13) . فيكون قائمًا بشاهدته في باطنه وظاهره وفي قلبه وقالبه [1] ."

ومقتضى هذه الشهادة أن تصدِّق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر وأن تمتثل أمره فيما أمر، وأن تتجنب ما عنه نهى وزجر، وأن لا تعبد الله إلا بما شرع وأن لا تعتقد أن لرسول الله حقًا في الربوبية وتصريف الكون، أو حقًا في العبادة، بل هو صلى الله عليه وسلم عبدٌ لا يعبد ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله [2] .

(1) الجواب الكافي لابن القيم صـ139.

(2) الأمثال في القرآن د. عبد الله جربوع (1/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت