فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 277

(( الله ) )هو الرب الذي تألهُههُ القلوب وتحن إليه النفوس وتتطلع إليه الأشواق، وتحب وتأنس بذكره وقربه وتشتاق إليه وتفتقر إليه المخلوقات كلها في كل لحظة وومضة، وخطرة وفكرة في أمورها الخاصة والعامة، والكبيرة والصغيرة، والحاضرة والمستقبلة، فهو مبديها ومعيدها، ومُنْشِئها وباريها وهي تدين له سبحانه وتُقِرُّ، وتفتقر إليه في كل شؤونها وأمورها ما من مخلوق إلا ويشعر بأن الله تعالى طوّقه مِنَنًا ونِعمًا وأفاض عليه من آلائه وكرمه وإفضاله وإنعامه بالشئ الكثير، فجدير بأن يتوجه قلب الإنسان إلى الله تبارك وتعالى بالحب والتعظيم والحنين.

(( الله ) ): أنه العظيم في ذاته وصفاته وأسمائه وجلاله ومجده، لا تحيط به العقول ولا تدركه الأفهام ولا تصل إلى عظمته الظنون، فالعقول تحار في عظمته وإن كانت تستطيع بما مُنحت من الطّوق والقدرة على أن تدرك جانبًا من هذه العظمة، يمنحها محبة الله والخوف منه والرجاء فيه والتعبد له بكل ما تستطيع [1] .

قال الشاعر:

لله في الآفاق آيات ... لعل أقلَّها هو ما إليه هداكا

ولعلَّ ما في النفس من آياته ... عجب عُجاب لو ترى عيناكا

والكون مشحون بأسرار ... إذا حاولت تفسيرًا لها أعياكا [2]

(( الله ) )هو الإله المعبود الذي يُخلص له المؤمنون قلوبهم وعبادتهم، وصلاتهم وحَجَّهم وأنساكهم وحياتهم وآخرتهم"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (الأنعام، آية: 162، 163) .

(1) مع الله، د. سلمان العودة صـ36، 37.

(2) مع الله صـ39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت