والتقوى لا تعني العصمة من الذنوب، والمتقون ليسوا ملائكة أطهارًا، ولآ أنبياء، بل هم بشر يصيبون ويخطئون، ومزيتهم هي رهافة حسهم، ويقظة ضمائرهم، كما قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ" (الأعراف، آية: 201) .
فإذا ذلت قدم أحدهم إلى المعصية فسرعان ما يثوب إلى رشده ويتوب إلى ربه ويقرع بابه مستغفرًا، كما قال تعالى في وصف المتقين من عباده:"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (آل عمران، آية: 135) .
ومن تدبر القرآن وجده قد ربط خيرات الدنيا والآخرة كلها بالتقوى، فمن ثمار التقوى العاجلة والآجلة:
ـ المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب العبد:
قال تعالى:"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" (الطلاق، آية: 2 ـ 3) .
ـ السهولة واليسر في كل أمر:
قال تعالى:"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" (الطلاق، آية: 4) .
ـ تيسير العلم النافع:
قال تعالى:"وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (البقرة، آية: 282) .
ـ إطلاق نور البصيرة:
قال تعالى:"إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا" (الأنفال، آية: 29) .
ـ محبة الله ومحبة ملائكته والقبول في الأرض:
قال تعالى:"بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" (آل عمران، آية: 76) .