الصفحة 12 من 27

هي اقتصادها-، فالقائد المسلم المحنك يقوم بمثل هذه الأمور ناظرًا لتحقيق أمر الله في نهاية المطاف ولنصرة دينه ولو بعد حين، ومن هذه المواقف أيضًا ما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية منذ أن فُتح باب الهدنة مع قريش قَبِل الهدنة؛ إذ كان فيها مصلحة عظيمة للمسلمين، وهكذا ينبغي أن نسير في طريق الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا فما نريده من إقامة دولة تحكِّم شرع الله تعالى متاح بإذن الله، إلا أنه تعالى جعل سننًا كونية فلا تقام الدول في عشية وضحاها ولابد من مقومات عدة لنجاحها ... ومن هنا يظهر أن من المقومات المهمة أخذ ولاءات راسخة لقبائل ذات شوكة"انتهى الاقتباس."

وصدق الشيخ رحمه الله .. فالإصلاح الذي ننشده لن يتم بين عشية وضحاها، والتدرج هو سنة من سنن الله لا بد من مراعاتها لكل مجدد ومصلح لشؤون الناس، فهذا سيدنا عمر بن عبد العزيز يدخل عليه ابنه عبد الملك قائلا: يا أبت مالك لما لا تنفذ الأمور (يقصد لماذا لا تلغي كل ما يخالف الشريعة مرة واحدة) ، فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق، فيقول له عمر بلهجة الواثق المطمئن إلى خطواته: لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة، ويكون من ذاك فتنة.

فالله الله إخواننا في فقه هذا الباب المهم بترك الجمود المصادم لروح الشريعة السمحة والعمل بسنة التدرج في سياستكم، ومراعاة المصالح والمفاسد والموازنة بينها والتزام السياسة الشرعية المطلوبة في هذه المرحلة؛ فإن كل خطأ في هذه الأبواب المهمة وفي هذه المرحلة الحرجة من عمر هذا المولود سيكون بمثابة حمل ثقيل يوضع على كتفه، وكلما ازدادت الأخطاء تراكمت الأثقال على ظهره، ومن المتوقع جدا حينها أن نكتم أنفاسه فجأة ونتسبب في وفاته وسيكون ذلك بمثابة المصيبة التي لا ينبغي استغرابها كما قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت