الصفحة 11 من 27

لا نتحمل العبء لوحدنا في هذه المرحلة، بل نشرك في ذلك كافة الأطراف الفاعلة وكل مكونات الشعب.

والفائدة الثالثة: تكمن في التخفيف علينا من الضغوط الخارجية والدولية.

الأمر الثاني: من المهم جدا أن ننظر لمشروعنا الإسلامي في أزواد على أنه مولود صغير أمامه مراحل عديدة لا بد أن يمر عليها كي يكبر ويبلغ أشده ..

فالمولود الحالي لازال في أيامه الأولى يحبو على ركبتيه ولم يقف على رجليه بعد، فهل من الحكمة أن نبدأ ومن الآن في تحميله الأثقال التي ستحول قطعا دون وقوفه على رجليه، بل وربما ستؤدي لخنقه وكتم أنفاسه؟!! ... إذا كنا حقا نريد له الوقوف على رجليه في هذا العالم المليء بالأعداء الأشداء المتربصين، فلا بد من التخفيف عنه والأخذ بيده ومساعدته وإسناده إلى أن يقف، وينبني على هذا التصور أن نتبنى فقه تحييد الخصوم، وأن نتجنب سياسة الاستفزاز والاستعداء وتهييج الأعداء، وأن نحرص على كسب الحلفاء وأن نكون مرنين في تعاملنا مع الواقع، وأن نتنازل عن بعض الحق تحقيقا للمصالح الكبرى كما فعل نبينا -عليه الصلاة والسلام- في صلح الحديبية، فليس كل تنازل للأعداء هو أمر مرفوض ولا هو رضا بالكفر والباطل، وليست كل استجابة لمطالبهم أمرًا منكرًا، والفقه في ذلك يكمن في تحقيق أعلى المكاسب بأدنى التنازلات ... كما أنه لا بد من التفريق جيدا بين مرحلة الضعف التي يمر بها هذا المولود حاليا، وبين مرحلة القوة والفتوة حيث يكون واقفا مستعدا لمواجهة الخصوم الند للند ...

يقول شيخنا أسامة بن لادن -رحمه الله- في رسالة سابقة له لأمير التنظيم عندنا:"ففي حالة القوة يقاتل المسلمون الكفار؛ فإما أن يسلموا وإما أن يدفعوا الجزية، وأما إن كان الوضع خلاف ذلك يكون موقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى يوم الأحزاب عندما أراد أن يعطي ثلث ثمار المدينة لغطفان؛ حتى ينفضوا ويرجعوا عن المسلمين، فبدلًا من أن نقاتلهم ونغنم أموالهم؛ نحن نعطيهم ثلث اقتصادنا -فالمدينة في ذلك الحين ثمارها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت