الصفحة 10 من 10

كذلك لصَرَّحُوا هم - أي المخالفين - بكفرهم وردتهم، فالتفريق بين الناس على هذه الصورة الحاصلة، هو تفريق بين متشابه غير مفترق، وهو تفريق بدعي أساسه الخصومة والهوى، وليس العلم والدين، وهذا واضح لكل أحد.

ووصفنا لهذه المصطلحات بالبدعية، ليس لذاتها، وإنما لاستعمال أصحابها لها بدلًا عن الأوصاف الشرعية، في محل الأحكام الدينية، مع عدم وجود المقتضي لذلك، ومعلوم أن الأسماء والأحكام توقيفية تعبدية، ولهذا كان الأصل أن المرء ينظر في الشيء، ثم ينظر في وصفه الشرعي الذي ينبني عليه أحكامًا تعبدية، ثم يلتزم بهذه الأحكام الشرعية طاعة وعبودية لله - عز وجل -، وهذا هو الانقياد لله وشرعه.

وأما وصف الأشياء بأوصاف غير شرعية، ثم إقامة الأحكام الشرعية على هذه الأوصاف المحدثة، فهذه هي البدعة، وإن ظن أصحابها أنها الهداية.

ولهذا يُقال لأصحاب هذه الأوصاف البدعية، ما هو تعريف تلك المصطلحات، وما هي حدودها وضوابطها، وما هو الحد الفاصل بينها، وما هو الوصف الشرعي الصحيح لمن أطلقتموها عليه، أهو الكفر والردة، أم البدعة والضلالة، أم الفسق والفجور، أم غير ذلك من الأوصاف الشرعية، وما هي الأحكام الشرعية المترتبة على ذلك.

لأن تبيين ذلك مما يلزمهم، كي يتمكن الناس من التعامل الديني مع من أطلقوها عليه، وفق الأحكام الشرعية التعبدية، أما إذا خرج الأمر عن الأوصاف الشرعية، فقد خرج لزامًا عن الأحكام الشرعية التعبدية، إلى البدعة واتباع الهوى.

يقول الشيخ أبو بكر ناجي ~: (الألفاظ التي جاءت في الكتاب والسنة تتعلق بها أحكام شرعية وقدرية، فإذا قام أحدهم بإفساد هذه الألفاظ العظيمة، وقعت الأحكام الشرعية - بالتالي - على غير وجهها، ومن هنا تحدث الفتنة التي خافها رسول الله(على الأمة أكثر من فتنة الدجال) [1] .

ويقول أيضًا: (رفض بعض المتصدرين للشباب التعامل مع الواقع بالحكم الشرعي والألفاظ الشرعية المحددة، واللجوء إلى إطلاق العبارات والألفاظ الفضفاضة وتوسيعها كالعباءة التي إذا لبسها السمين أو النحيف كانت جيدة لأيٍّ منهما، فعندما تحدث مشكلة أو مصيبة أو وضع يتطلب جهادًا أو حركة يأتي البعض إلى أحد هؤلاء المشايخ، فيُبادرُ بإطلاق هذه العبارات المطّاطة لستر جهله أو جُبنه، أو من أجل ألا يُحاسبَ أو يُراجعَ لو ظهر الأمر بخلاف ما ذهب إليه، من أجل أن يبقى هو الرجل الذي لا يخطئ، صاحبُ الفكر والتنظير وأحقية الرجوع إليه بالفتوى والاستشارة، فيهرب من الألفاظ الشرعية المحددة التي تُنشئ موقفًا وحركة وإرادة، والتي تُلزمه وتُلزمُ السائل بالفروض الشرعية، ويترقب من بعيد إلى أين تسير الأمور، أهو الجهادُ قد آتى أُكُلَه؟، فحينئذ هو مسعّرُ حربِه وصاحب الرأي الذي أفرزه، وإذا حدثت هزيمةٌ قدَّرها الله لأي

(1) إدارة التوحش، ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت