-الدلالة على جهل المنافقين، لأن الله عزّ وجلّ نفى العلم عنهم، لقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ، فالحقيقة أنهم من أجهل الناس. إن لم يكونوا أجهل الناس، لأن طريقهم إنما هو خداع، وانخداع، وتضليل، وهؤلاء المنافقون من أجهل الناس، لأنهم لم يعلموا حقيقة أنفسهم، وأنهم هم السفهاء [1] .
-إن قلب الحقائق، وتغيير الوقائع سمة الجبناء الضعفاء، أما الأقوياء وهم المؤمنون الذين استخدموا وسائط المعرفة السليمة للوصول إلى الحقائق، فهم الخالدون الباقون، وهم الذين يحبون الإنسانية بحق وصدق، فيدعونهم إلى إصلاح السلوك، وتقويم الأخلاق، والثبات على المبدأ الحق الذي يرشد إليه العقل، وتقتضيه الفطرة، وتؤيده البراهين الحسية والتاريخية [2] .
-دلت الآيات: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: آمَنَّا على أن الإيمان ليس هو الإقرار، دون الاعتقاد، لأن اللّه تعالى قد أخبر عن إقرارهم بالإيمان، ونفى عنهم سمته بقوله: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [3] .
-ذلّ المنافق، فالمنافق ذليل، لأنه خائن، فهم {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} خوفًا من المؤمنين، و {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} خوفًا منهم، فهم أذلاء عند هؤلاء، وهؤلاء، لأن كون الإنسان يتخذ من دينه تَقيَّة فهذا دليل على ذله، وهذا نوع من النفاق، لأنه تستر بما يُظَن أنه خير وهو شر [4] .
-قد يُملي الله سبحانه وتعالى للظالم حتى يستمر في طغيانه [5] .
-صاحب الطغيان يعميه هواه، وطغيانه عن معرفة الحق، وقبوله، ولهذا قال تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، ومن الطغيان أن يُقَدِّم المرء قوله على قول الله ورسوله، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [6] .
-إسناد الربح إلى التجارة لكونها سببًا للربح، وإلا فالربح للتاجر لا للتجارة [7] .
-بيان سفه هؤلاء المنافقين، حيث اشتروا الضلالة بالهدى.
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 52.
(2) التفسير المنير 1/ 85.
(3) احكام القرآن للجصاص 1/ 29
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 54.
(5) فإن قال قائل: كيف يعرف الفرق بين النعم التي يجازى بها العبد، والنعم التي يستدرج بها العبد؟
فالجواب: أن الإنسان إذا كان مستقيمًا على شرع الله فالنعم من باب الجزاء، وإذا كان مقيمًا على معصية الله مع توالي النعم فهي استدراج.
(6) سورة الحجرات: الآية 1.
(7) ايسر التفاسير 1/ 28.