ص [540]
(بِهِنَّ شَفى الرَحمَنُ صَدري وَقَد جَلا ** عَشا بَصَري مِنهُنَّ ضَوءَ ظَلامِ)
(فَأَصبَحتُ أَسعى في فَكاكِ قِلادَةٍ ** رَهينَةِ أَوزارٍ عَلَيَّ عِظامِ)
(أُحاذِرُ أَن أُدعى وَحَوضي مُحَلِّقٌ ** إِذا كانَ يَومُ الوِردِ يَومَ خِصامِ)
(وَلَم أَنتَهِ حَتّى أَحاطَت خَطِيئَتي ** وَرائي وَدَقَّت لِلدُهورِ عِظامي)
(لَعَمري لَنِعمَ النِحيُ كانَ لِقَومِهِ ** عَشِيَّةَ غَبَّ البَيعُ نَحيُ حُمامِ)
(بِتَوبَةِ عَبدٍ قَد أَنابَ فُؤادُهُ ** وَما كانَ يُعطي الناسَ غَيرَ ظِلامِ)
(أَطَعتُكَ يا إِبليسُ سَبعينَ حِجَّةً ** فَلَمّا اِنتَهى شَيبي وَتَمَّ تَمامي)
(فَرَرتُ إِلى رَبّي وَأَيقَنتُ أَنَّني ** مُلاقٍ لِأَيّامِ المَنونَ حِمامي)
(وَلَمّا دَنا رَأسُ الَّتي كُنتُ خائِفًا ** وَكُنتُ أَرى فيها لِقاءَ لِزامِ)
(حَلَفتُ عَلى نَفسي لِأَجتَهِدَنَّها ** عَلى حالِها مِن صِحَّةٍ وَسَقامِ)
(أَلا طالَ ما قَد بِتُّ يوضِعُ ناقَتي ** أَبو الجِنِّ إِبليسٌ بِغَيرِ خِطامِ)
(يَظَلُّ يُمَنّيني عَلى الرَحلِ وارِكًا ** يَكونُ وَرائي مَرَّةً وَأَمامي)
(يُبَشِّرُني أَن لَن أَموتَ وَأَنَّهُ ** سَيُخلِدُني في جَنَّةٍ وَسَلامِ)
(فَقُلتُ لَهُ هَلّا أُخَيَّكَ أَخرَجَت ** يَمينُكَ مِن خُضرِ البُحورِ طَوامِ)
(رَمَيتَ بِهِ في اليَمِّ لَمّا رَأَيتَهُ ** كَفِرقَةِ طَودَي يَذبُلٍ وَشَمامِ)