وحسبي أن تعيش على اللّيالي ... سليما، لا يطلّقك النّعيم
فإنّ العيش، ما جرّدت منه، ... حمام، والصّحيح به سقيم
رجوتك، والرّجاء يمدّ باعي، ... وأنت لكلّ مكرمة حميم
وإنّي، إن دعوتك للمعالي، ... لأعلم أيّ بارقة أشيم
وقبلك ضاع حقّي في اللّيالي، ... كما ضاع الغريب، أو اليتيم
ونعماء شقيت بها، ولكن ... غدا حظّي من الرّيح السّموم
ومن لي أن أراك، ولي مقام ... بدارك لا أزول، ولا أريم [1]
وما لي لا أصول على الأعادي، ... وأعلم أنّ دارك لي حريم
تداركني صنيعك، والأماني ... تفلّل من جوانبها الهموم
ولولا ما أنلت مشت برحلي ... نقيب الخفّ حليتها الكلوم [2]
وإلطاف تساقط منك وهنا ... عليّ، كما تهوّرت النّجوم [3]
أعدت سواد أيّامي بياضا، ... وأيّام الورى بيض وشيم [4]
وقد عطفت عليّ بنات دهري، ... كما عطفت على السّقب الرّؤوم [5]
ومنك تولّت الأنواء ريّي، ... وطبّق أرضي الكلأ العميم
فلا غرضت سنوك من اللّيالي، ... وعمر عدوّ مجدك لا يدوم [6]
تذوب على منازلك الغوادي، ... ويركض في حدائقك النّسيم
(1) رام المكان: برحه.
(2) نقيب الخف: رقيقته.
(3) وهنا: ليلا.
(4) الشيم: السود.
(5) السقب: ولد الناقة الرؤوم: الناقة التي تعطف على ولدها.
(6) غرضت: ضجرت، ملّت.