مدّوا علابيّ مجدهم، وسمت ... بهم رعان الفضائل الطّول [1]
المبشرات العلى منازلهم، ... والقمم العاليات والقلل [2]
كانوا سماء لنا، فلا عجب، ... إن قطروا بالنّوال، أو هطلوا
طال لزوم القنا أكفّهم ... ينآد من طعنهم ويعتدل
كأنّ أيديهم نبتن لهم ... مع القنا حيث ينبت الأسل
يستعذب القتل من أكفّهم ... كأنّهم ينشرون من قتلوا
ما أهملوا السّائمات حيث رعوا، ... ولا أضاعوا الأمور حين ولوا
إذا استهبّوا سيوفهم أبدا، ... فلم أعدّ الغمود والحلل
من كلّ ممطورة مخالبه ... على العدا، غير أنّه رجل
يعترف النّاس في مطالبه، ... ويلتقي عند بابه السّبل
يرى جبانا عن ردّ سائله، ... وهو إذا اعصوصب الوغى بطل [3]
بعوده عند ضنّه يبس، ... وفي يديه من النّدى بلل
كم نعمة منك كاللّطيمة مس ... راها نموم وعرفها ثمل [4]
ألبستنيها بغيظ طالبها، ... وغودرت في الأضالع الغلل
أصبح كيد العدوّ يجذبها ... عنّي لأيدي الجواذب الشّلل
ما لي، إذا شئت أن أزاد حلى، ... من غيركم كان حظّي العطل
أرى نهابا تساق حافلة، ... لا ناقة لي بها ولا جمل [5]
وشرّ ما يرجع الغريّ به ... أن عاد يرمي، وفاته الوعل
أين ندى كفّك الكريم لها، ... وأين عادات طولك الأول [6]
(1) العلابي، جمع علباء: عصبة في صفحة العنق الرعان، جمع رعن:
أنف الجبل.
(2) المبشرات، من أبشرت الأرض: أخرجت نباتها.
(3) إعصوصب الشر: اشتد.
(4) اللطيمة: وعاء المسك نموم: منتشر.
(5) النهاب: الغنائم.
(6) الطول: الفضل.