أبسّت به ريح النّعامى منيحة، ... كما جعجع الوهم الثّفال ليعقرا [1]
وهو جاء في أشواطها عجرفيّة ... تسوق من الغور الغمام الكنهورا [2]
تبعّق بالأطباء من كلّ فيقة، ... كمخض الغريريّ المزاد الموكّرا [3]
وأقلع إقلاع الظّلام، وقد وزى ... قلال الرّوابي والرّكيّ المغوّرا [4]
قضى بك لا ضنّا عليك بمدمعي ... ولكن رسيل الدّمع جاد وأمطرا
لقد ساءني أنّ البلابل روّحت، ... وأنّ مطال الدّاء بعدك أقصرا
تضرّعت في أعقاب وجد عليكم، ... ومن فاته الإعذار بالأمر عذّرا
وأهجركم هجر الخليّ، وأنتم ... أعزّ على عينيّ من طارق الكرى
ولم أزجر العين الدّموع لتنتهي، ... ولم أعذل القلب اللّجوج ليصبرا [5]
وقالوا: أرح قرح الفؤاد، وإنّما ... أحبّ فؤاديّ انطوى دونه البرى [6]
كفى جانب القبر الذي أنت ضمنه ... زفيري ودمعي أن يراح ويمطرا
وما ضرّ قلبي إذ غدا منك آهلا، ... تأمّل عيني منزلا منك مقفرا
ذكرتك والأرض العريضة بيننا، ... وشرّ على ذي الوجد أن يتذكّرا
فإن لم يزل قلبي إليك فقد هفا، ... وإن لم يزد دمعي عليك فقد جرى
(1) أبسّت: ساقت سوقا سهلا النعامى: ريح الجنوب المنيحة: الناقة الوهم: البعير الذلول والقوي الثّفال: البطيء من الابل.
(2) الهوجاء: الرياح العاتية العجرفية: قلة المبالاة الكنهور: السحاب المتراكم كالجبال.
(3) تبعّق السّحاب: انبعج بالمطر الأطباء: حلمات الضرع الفيقة:
اللبن يجتمع بالضرع بين الحلبتين الغريري: نسبة الى الغرير، وهو اسم فحل من الابل الموكر: المملوء.
(4) وزى: تجمع القلال: القمم، جمع قلة الركي، جمع ركية:
البئر المغوّر: الذاهب في الأرض.
(5) الدموع: نصب بنزع الخافض، والأصل عن الدموع.
(6) البرى: التراب.