كم أضاء البرق لي من معهد ... ذاب دمع العين فيه وجمد [1]
ومغان أنبت الحسن بها ... هيفا ترعاه عيني، وغيد
كلّما عاود قلبي ذكرها، ... لعب الدّمع بجفنيّ، وجدّ
إن ريم السّرب أدنى لي الجوى، ... ونأى بالصّبر عنّي والجلد [2]
بندى غصنين غصن ونقا، ... وجنى عذبين شهد وبرد [3]
قل لزور الشّيب: أهلا! إنّه ... أخذ الغيّ وأعطاني الرّشد
طارق قوّم عودي بالنّهى، ... بعدما استغمز من طول الأود [4]
وقر اليوم جموحا رأسه، ... جار ما جار طويلا وقصد [5]
ظلّ لمّاع جلاه بارح، ... بعدما أبرق حينا، ورعد
لا تعدّ العيش شيئا، إنّه ... نفس يقضي، وأيّام تعدّ
إنّما الأيّام يوم واحد، ... وغرور اسمه اليوم وغد
يا قوام الدّين ملّيت بها ... دولة تجري إلى غير أمد
كسقاط النّار أورى قدحه، ... كلّما فرّ عن النّار وقد [6]
أصلها يطلب أعماق الثّرى، ... وذراها يطلب النّجم صعد
كلّما زاد علوّا فرعها، ... زاد مسراها قرارا ووطد
كيف نوهي طنبا من بيتها، ... نوب الأيّام والجدّ وتد
أنت آسيها، إذا لجّ بها ... من أعاديها رداع وضمد [7]
(1) معهد: مكان.
(2) أدنى: قرّب الجوى: ألم العشق نأى: بعد.
(3) النقا: الرمل الملتوي الشهد والبرد: الريق والأسنان.
(4) النهى: العقل الأود: الاعوجاج.
(5) وقر: من الوقار القصد: العدل.
(6) أورى: أشعل.
(7) الآسي: الطبيب رداع: وجع ضمد: ظلم.