ولي حثّ الرّكاب وشدّ رحلي، ... وما لي علم غامضة الغيوب
وما يغني مضيّك في صعود، ... إذا ما كان جدّك في صبوب [1]
تطأطأت الذّوائب للذنابى، ... وأسجدت الموارن للعجوب [2]
وخرق كالسّماء خرجت منه ... بجري أقبّ يركع في السّهوب [3]
يجرّ عنانه، في كلّ يوم، ... إلى الأعداء معقود السّبيب [4]
وخوص قد سريت بهنّ، حتّى ... تقوّضت النّجوم إلى الغيوب [5]
وجرد قد دفعت بهنّ، حتّى ... وطئن على الجماجم والتّريب [6]
ويوم ترعد الرّبلات منه، ... كما قطع الرّبى عسلان ذيب [7]
هتكت فروجه بالرّمح لمّا ... دعوا باسمي، ويا لك من مجيب
وعند تعانق الأقران يبلى ... قراع النّبع بالنّبع الصّليب [8]
إخاؤك، يا عليّ، أساغ ريقي، ... وودّك، يا عليّ، جلا كروبي
فيا عوني، إذا عدت اللّيالي ... عليّ، ويا مجنّي في الحروب [9]
عجبت من الأنام، وأنت منهم، ... ومثلك في الأنام من العجيب
علوت عليهم في كلّ أمر، ... بطول الباع والصّدر الرّحيب
وفتّهم مراحا في سفور ... بلا نزق وجدّا في قطوب [10]
(1) جدّك: حظك صبوب: انحدار.
(2) الذوائب، جمع ذؤابة: الناحية الذنابى: الأتباع الموارن، جمع مارن: الأنف العجوب، جمع عجب: أصل الذنب.
(3) الخرق: القفر والأرض الواسعة الأقب: الضامر السهوب: الفلوات.
(4) السبيب: شعر الذنب والناصية.
(5) الخوص: الإبل الغائرة العيون وهي من الصفات المستحبّة.
(6) الجرد، جمع أجرد: الفرس القصير الشعر التريب: التراب.
(7) الرّبلات، جمع ربلة: باطن الفخذ عسلان ذيب: الذئب المضطرب.
(8) النبع: شجر تتخذ من عيدانه القسي والسهام صليب: شديد.
(9) عدت: اعتدت المجن: الترس.
(10) المراح: النشاط السفور: الاضاءة والاشراق النزق: الخفة والطيش.