وله بينهم إدارة كأس ... مزجته حلاوة التّقريب
كم سمعنا منهم قبيحة قذف ... أوصلوها بالعار والتعييب
طعنوا بالتوهمات علينا ... في أمور بدت لكلّ لبيب
واستخفوا بنا على سوء ظنّ ... ثم عادوا باللّوم والتأنيب
أنكروا رؤية الملاح وألغوا ... بالتساوي ما بين ظبي وذيب [1]
وأرادوا إبطال رؤية فرق ... في الورى بين يابس ورطيب
كلّ ذا من كثافة الطّبع فيهم ... وقصور العقل الخبيث السّليب
ولهم قبح نيّة في سواهم ... أوصلتهم غدا إلى التّعذيب
طال ما أهلك المهيمن منهم ... جسدا من ضلاله في لهيب
وأكبّ الإله في النّار نفسا ... نشأت بالنّفاق في تقليب
وابتلاهم ربي بكلّ بلاء ... علّ أن يرجعوا بقلب منيب
وعليهم من الرزايا توالت ... ظلمات كوابل في الصبيب [2]
فأصرّوا واستكبروا بنفوس ... لم تخف من ربّ إليها قريب
لا اتّعاظ ولا اعتبار بشيء ... عندهم في شهادة ومغيب
وهم العمي عن سواء سبيل ... لا يبالون بالبصير الرّقيب
أهملوا النّفس ثم في الغير همّوا ... بكثير التنقير والتنقيب
كلما نبهوا على الحقّ ناموا ... عنه بالاضطرار والتغليب
بعدت شقّة الكمال عليهم ... فتسلوا عن ذاك بالتكذيب
قمت فيهم معلّما حسب جهدي ... ناصحا بين سائل ومجيب
داعيا للهدى بإخلاص قلب ... وكلام فصل وصدر رحيب
حافظا مع كبيرهم وصغير ... حرمات الوداد بالترحيب
فرأوني بوصفهم ورموني ... بالذي فيه هم من التركيب
(1) الظبي: جنس حيوانات من ذوات الأظلاف والمجوّفات القرون، من فصيلة البقريات أشهرها الظبي العربي الذي يقال له: الغزال الأعفر (ج) ظباء وأظب وظبيّ. الذئب: حيوان من الفصيلة الكلبية ورتبة اللواحم، وهو من الحيوانات الضارية المفترسة كثير الخبث، ذو غارات وختل شديد، حادّ البصر والسمع، مرهف إحساس الشم، سريع العدو، كثير الحذر، يعيش على الجيف وعلى لحوم الحيوانات التي يفترسها ويألف الجبال والسهول والصحارى.
(2) الرزايا: (ج) الرزية: المصيبة. الوابل: المطر الشديد، الضخم القطر. الصبيب: المصبوب من ماء أو دم أو غيرهما.