الصفحة 40 من 645

إنما عندي الشّراب وغيري ... عنده موضع الشّراب سراب

أنا خمار ديرها وكفوفي ... هذه عند أهلها أكواب

ورهابينها رعيّة حكمي ... كلّ داع بي عندهم مستجاب

قرب الفجر فاشربوا بكر دنّ ... ما على وجهها سواكم نقاب

وارفعوا لي نفوسكم عن كؤوس ... هي فيها لكم يروق الشّراب

هي بحر وما سواها فموج ... وهي خمر والعالمون حباب

قام شماس ديرها يتمشّى ... وعليه من نورها أثواب [1]

وجلتها القسوس بين أناس ... عندهم في جمالها أوصاب [2]

فاحتسوها ما بين جنك وعود ... حيث راق الصّبا ورقّ رباب [3]

ثم راحوا مجرّدين سكارى ... وتثنوا معربدين فغابوا [4]

خرجوا عن نفوسهم وعن الكو ... ن وعن كلّ ما لهم يستطاب

ثم عن ذلك الخروج فكانوا ... صورا للوجود فيها انقلاب

وهم ألحان والدّنان وكاسا ... ت الطّلا والدّيار والأبواب

وهم الفوز في جنان نعيم ... وسواهم جهنّم وعذاب

طفحوا الكاس يا سقاة الحميا ... دار من فرط رقصنا الدّولاب [5]

وبأشواقنا الحمائم هاجت ... فغناء على الرّبا وانتحاب

والبرايا عن الحبيب سؤال ... كلّهم حائر ونحن جواب

وقال رضي الله عنه:

بين أهل الجحود والتكذيب ... كلّ أمر من الأمور عجيب

تركوا ريبة بأهل ارتياب ... واسترابوا في أمر كلّ أريب

كثر الإفتراء منهم جهارا ... ولهم فيه غاية التشبيب [6]

(1) الشّمّاس: من يقوم بالخدمة الكنسية، ومرتبته دون القسّيس (ج) شمامسة. الدّير: المسكن أو المنزل الذي يسكن فيه الرهبان (ج) أديار وديورة.

(2) الأوصاب: (ج) الوصب: الوجع والمرض.

(3) الرّباب: آلة موسيقية شعبية وتريّة ذات وتر واحد.

(4) عربد: ساء خلقه، وعربد السكران على الناس: آذاهم فهو معربد.

(5) طفح الإناء ونحوه: امتلأ حتى فاض من جوانبه.

(6) شبّب بالمرأة: تغزّل بها ووصف حسنها، وشبّب شعره: رقّق أوله بذكر النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت