الصفحة 38 من 645

والخلق نارا لا يزال وجنة ... والأمر أنوارا غدا وغياهبا [1]

والكلّ كلّي ما معي غيري فلا ... تتعب وكن لي في الجميع مصاحبا

وأنا الحقيقة والشّريعة لا تقف ... فيصير شيء منهما لك حاجبا [2]

وافعل ولا تفعل جميع أوامري ... واترك ولا تترك لنهيي تائبا

واقعد وقم وتقاو واعجز إن ترم ... وصلي وكن بي طالعا أو غاربا

فأنا حقيقتك المكلّفة التي ... بألست قلت لها وكنت مخاطبا

وقال رضي الله عنه:

للذنب سرّ عجيب ... وفيه خبث وطيب

وفي أناس نعيم ... وفي أناس لهيب

فاحذره واقبل عليه ... فهو الجمال المهيب

لولاه ما كان قرب ... ولا تلافى الحبيب

ولا النبيّون كانوا ... ولا المقام القريب

فهو الحجاب لخلق ... فمخطىء ومصيب

لأنه السّور فيه ... للفرقتين نصيب

فرحمة باطنا إذ ... في الظّاهر التعذيب

والكون ما تمّ إلا ... به ففاز اللبيب

إياك إياك فافهم ... فالشّمس ليلا تغيب

ومن يناديك يوما ... فإنه سيجيب

وقال رضي الله عنه دو بيت:

أقسمت عليك أيّها المحبوب ... أن تسمح لي فوصلك المطلوب

أرسل منك القميص مع ريح صبا ... يا يوسف عصرنا أنا يعقوب [3]

(1) الغياهب: (ج) الغيهب: الظلمة الشديدة.

(2) الشريعة أمر بالتزام العبودية، والحقيقة مشاهدة الربوبية، وكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فأمرها غير مقبول، وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فأمرها غير محصول. (للتوسّع انظر الرسالة القشيرية ص 8382) .

(3) الصّبا: ريح مهبّها من مشرق الشمس ويقابلها الدبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت