(9) اليد المبسوطة: الممدودة. البسطة: الانشراح.
وللشّمّ أحكام اطّراد القياس في ... اتّحاد صفاتي، أو بعكس القضيّة (1)
... وما فيّ عضو خصّ، من دون غيره ... بتعيين وصف مثل عين البصيرة (2)
... ومني، على أفرادها، كلّ ذرّة، ... جوامع أفعال الجوارح أحصت (3)
... يناجي ويصغي عن شهود مصرّف ... بمجموعه في الحال عن يد قدرة (4)
... فأتلو علوم العالمين، بلفظة، ... وأجلو عليّ العالمين، بلحظة ... وأسمع أصوات الدّعاة وسائر ... اللّغات بوقت، دون مقدار لمحة ... وأحضر ما قد عزّ، للبعد، حمله ... ولم يرتدد طرفي إليّ بغمضة (5)
... وأنشق أرواح الجنان، وعرف ما ... يصافح أذيال الرّياح بنسمة (6)
... وأستعرض الآفاق نحوي، بخطرة، ... وأخترق السّبع الطّباق بخطوة (7)
... وأشباح من لم تبق فيهم بقيّة ... لجمعي، كالأرواح حفّت، فخفّت ... فمن قال، أو من طال، أو صال، إنما، ... يمتّ بإمدادي له برقيقة (8)
... وما سار فوق الماء، أو طار في الهوا ... أو اقتحم النّيران، إلّا بهمّتي (9)
(1) اطّراد القياس: الحكم على أمر مشابه. القضية: الأمر المختلف عليه.
(2) عين البصيرة: صواب العقل.
(3) الذرة: القسم الأصغر من الشيء. الجوارح: الضلوع. أحصت: عدت.
(4) يناجي: يحدث بقلبه. الشهود المصرف: الحقيقة المرئية المطلقة.
(5) يلاحظ ان الشاعر فك ادغام الحرف الأخير في الفعل يرتد وذلك مراعاة للوزن. والطرف هو النظر.
(6) أنشق: أشم وأتنفس. العرف: الرائحة الطيبة.
(7) الخطرة: اللمحة. السبع الطباق: السموات السبع.
(8) البقية: الرمق. حفّت: أحاطت.
في هذا البيت يعزو ابن الفارض الفضل في علوم العارفين إلى نفسه. فكل من قال قولا أن كان له يد فصال وجال كانت له من الشاعر مساعدة.
يمت: يتصل. الرقيقة: اللطيفة أو المساعدة وهي في المعنى الصوفي الواسطة التي تصل بين شيئين ومنها الخيرات التي تصل من الخالق إلى العبد.
(9) في هذا البيت تتمة لما ورد في البيت السابق. فهو يقول أن الطيور والبهائم والناس ما كانت لتقوم بأي عمل ما لم يقدم هو يد المساعدة.
وعنّي من أمددته برقيقة، ... تصرّف عن مجموعه في دقيقة (1)
... وفي ساعة، أو دون ذلك، من تلا ... بمجموعه جمعي تلا ألف ختمة (2)
... ومنّي، لو قامت، بميت، لطيفة، ... لردّت إليه نفسه، وأعيدت ... هي النّفس، إن ألقت هواها تضاعفت ... قواها، وأعطت فعلها كلّ ذرّة (3)
... وناهيك جمعا، لا بفرق مساحتي ... مكان مقيس أو زمان موقّت (4)
... بذاك علا الطّوفان نوح، وقد نجا ... به من نجا من قومه في السفينة ... وغاض له ما فاض عنه، استجادة، ... وجدّ إلى الجودي بها، واستقرّت (5)
... وسار، ومتن الرّيح تحت بساطه، ... سليمان بالجيشين، فوق البسيطة (6)
... وقبل ارتداد الطرف أحضر من سبا ... له عرش بلقيس، بغير مشقّة (7)
... وأخمد إبراهيم نار عدوّه، ... وعن نوره عادت له روض جنّة (8)
... ولمّا دعا الأطيار من كلّ شاهق، ... وقد ذبحت، جاءته غير عصيّة (9)