(9) الأرائك: مفردها اريكة وهي المتكأ. مدارك: واحدها مدرك وهو الواصل للأمر العارف فيه. الزلفة: القربى من الله تعالى.
ومنبعها بالفيض، في كلّ عالم، ... لفاقة نفس، بالإفاقة أثرت (1)
... فوائد إلهام، روائد نعمة، ... عوائد إنعام، موائد نعمة ... ويجري بما تعطي الطريقة سائري، ... على نهج ما مني، الحقيقة أعطت ... ولمّا شعبت الصّدع والتأمت فطور ... شمل بفرق الوصف غير مشتّت (2)
... ولم يبق ما بيني وبين توثّقي ... بإيناس ودّي، ما يؤدّي لوحشة (3)
... تحقّقت أنّا، في الحقيقة، واحد، ... وأثبت صحو الجمع محو التشتت (4)
... وكلّي لسان، ناظر، مسمع، يد، ... لنطق، وإدراك، وسمع، وبطشة (5)
... فعيني ناجت، واللّسان مشاهد، ... وينطق مني السمع، واليد أصغت (6)
... وسمعي عين تجتلي كلّ ما بدا، ... وعيني سمع، إن شدا القوم تنصت (7)
... ومنّي، عن أيد، لساني يد، كما ... يدي لي لسان في خطابي وخطبتي (8)
... كذاك يدي عين ترى كلّ ما بدا، ... وعيني يد مبسوطة عند بسطتي (9)
... وسمعي لسان، في مخاطبتي، كذا، ... لساني، في إصغائه، سمع منصت
(1) الفيض: الجود. الفاقة: الحاجة والعوز. اثرت: اغثنت.
(2) شعبت الصدع: جمعت الكسر. التأمت: اتحدت. الفطور: الشقوق. مشتت:
مفرّق.
(3) توثّقي: يقيني. الإيناس: السلوى.
(4) يعود ابن الفارض في هذا البيت إلى مذهب أو فكرة الحلولية وهي التوحد بين نفس المرء وعالم الروح وفي ذلك حلول الواحد في الكل وعكسه.
(5) كلمات العجز تعود بالترتيب إلى كلمات الصدر فاللسان للنطق والإدراك للنظر والسمع للمسمع والبطشة لليد وهذا الأسلوب يسمى في البلاغة الطيّ والنشر. أو رد العجز على الصدر.
(6) يظهر في هذا البيت وما يليه توحد الأشياء بحيث يصبح السمع مرة بصرا ومرة يدا وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الأعضاء.
(7) تجتلي: ترى بوضوح. بدا: ظهر. شدا: ترنم وهنا تكلم.
(8) الأيد: القوة والدعم.
(9) اليد المبسوطة: الممدودة. البسطة: الانشراح.
وللشّمّ أحكام اطّراد القياس في ... اتّحاد صفاتي، أو بعكس القضيّة (1)
... وما فيّ عضو خصّ، من دون غيره ... بتعيين وصف مثل عين البصيرة (2)
... ومني، على أفرادها، كلّ ذرّة، ... جوامع أفعال الجوارح أحصت (3)
... يناجي ويصغي عن شهود مصرّف ... بمجموعه في الحال عن يد قدرة (4)
... فأتلو علوم العالمين، بلفظة، ... وأجلو عليّ العالمين، بلحظة ... وأسمع أصوات الدّعاة وسائر ... اللّغات بوقت، دون مقدار لمحة ... وأحضر ما قد عزّ، للبعد، حمله ... ولم يرتدد طرفي إليّ بغمضة (5)
... وأنشق أرواح الجنان، وعرف ما ... يصافح أذيال الرّياح بنسمة (6)
... وأستعرض الآفاق نحوي، بخطرة، ... وأخترق السّبع الطّباق بخطوة (7)
... وأشباح من لم تبق فيهم بقيّة ... لجمعي، كالأرواح حفّت، فخفّت ... فمن قال، أو من طال، أو صال، إنما، ... يمتّ بإمدادي له برقيقة (8)
... وما سار فوق الماء، أو طار في الهوا ... أو اقتحم النّيران، إلّا بهمّتي (9)