(12) شدهت: دهشت. الحجى: العقل.
ذهلت بها عنّي، بحيث ظننتني ... سواي، ولم أقصد سواء مظنّتي (1)
... ودلّهني فيها ذهولي، فلم أفق ... عليّ ولم أقف التماسي بظنّتي (2)
... فأصبحت فيها والها لاهيا بها، ... ومن ولّهت شغلا بها، عنه ألهت (3)
... وعن شغلي عنّي شغلت، فلو بها ... قضيت ردى ما كنت أدري بنقلتي (4)
... ومن ملح الوجد المدلّه في الهوى، ... المولّه عقلي، سبي سلب كغفلتي (5)
... أسائلها عنّي، إذا ما لقيتها، ... ومن حيث أهدت لي هداي أضلّت (6)
... وأطلبها منّي، وعندي لم تزل، ... عجبت لها بي كيف عنّي استجنّت (7)
... وما زلت في نفسي بها متردّدا ... لنشوة حسّي، والمحاسن خمرتي ... أسافر عن علم اليقين، لعينه، ... إلى حقّه، حيث الحقيقة رحلتي ... وأنشدني عني، لأرشدني، على ... لساني، إلى مسترشدي عند نشدتي (8)
... وأسألني رفعي الحجاب بكشفي ... النّقاب، وبي كانت إليّ وسيلتي (9)
... وأنظر في مرآة حسني كي أرى ... جمال وجودي، في شهودي طلعتي ... فإن فهت باسمي أصغ نحوي، تشوّقا ... إلى مسمعي ذكري بنطقي وأنصت (10)
... وألصق بالأحشاء كفّي عساي أن ... أعانقها في وضعها، عند ضمّتي (11)
(1) السواء: الاستقامة. المظنة: الظّن.
(2) دلهني: أصاب قلبي بالهم. الذهول: الدهشة. أقفو: اتتبّع.
(3) والها: شديد العشق.
(4) الردى: الموت والهلاك. النقلة: الانتقال من دار الدنيا إلى دار الآخرة.
(5) الملح: المحاسن. الوجد: شدة العشق. المدلة: معنّى القلب. السبي: الأسر.
(6) أضلت: اضاعت.
(7) استجنت: اختفت.
(8) مسترشدي: دليلي. نشدتي: مطلبي.
(9) أسألني: اسأل نفسي. الحجاب والنقاب: غطاء الوجه.
(10) فهت: نطقت. أنصت: استمع بدقة.
(11) المعنى انه يلعق كفه بأحشائه عسى ان يعانق روحه.
وأهفو لأنفاسي لعلّي واجدي ... بها مستجيزا أنّها بي مرّت (1)
... إلى أن بدا منّي، لعيني، بارق، ... وبان سنا فجري، وبانت دجنّتي (2)
... هناك، إلى ما أحجم العقل دونه ... وصلت وبي منّي اتّصالي ووصلتي (3)
... فأسفرت بشرا، إذ بلغت إليّ عن ... يقين، يقيني شدّ رحل لسفرتي (4)
... وأرشدتني، إذ كنت عني ناشدي ... إليّ، ونفسي بي عليّ دليلتي (5)
... وأستار لبس الحسّ، لما كشفتها ... وكانت لها أسرار حكمي أرخت ... رفعت حجاب النفس عنها بكشفي ... النّقاب، فكانت عن سؤالي مجيبتي ... وكنت جلا مرآة ذاتي من صدا ... صفاتي، ومني أحدقت بأشعّة (6)
... وأشهدني إيّاي، إذ لا سواي، في ... شهودي، موجود، فيقضي بزحمة (7)
... وأسمعني في ذكري اسمي ذاكري، ... ونفسي بنفي الحس أصغت وأسمت (8)
... وعانقتني، لا بالتزام جوارحي ... الجوانح، لكنّي اعتنقت هويّتي ... وأوجدتني روحي، وروح تنفّسي ... يعطّر أنفاس العبير المفتت ... وعن شرك وصف الحسّ كلّي منزه ... وفيّ، وقد وحّدت ذاتي، نزهتي (9)
... ومدح صفاتي بي يوفّق مادحي ... لحمدي، ومدحي بالصفات مذمّتي ... فشاهد وصفي بي جليسي وشاهدي ... به، لاحتجابي، لن يحلّ بحلّتي (10)