جلت في تجليّها، الوجود لناظري ... ففي كلّ مرئي أراها برؤية [1]
... وأشهدت غيبي، إذ بدت، فوجدتني، ... هنالك، إيّاها، بجلوة خلوتي [2]
... وطاح وجودي في شهودي وبنت عن ... وجود شهودي، ماحيا، غير مثبت [3]
... وعانقت ما شاهدت في محو شاهدي ... بمشهده للصّحو، من بعد سكرتي ... ففي الصّحو، بعد المحو لم أك غيرها ... وذاتي بذاتي، إذ تحلّت تجلّت ... فوصفي، إذ لم تدع باثنين، وصفها ... وهيئتها، إذ واحد نحن، هيئتي [4]
... فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني، ولبّت ... وإن نطقت كنت المناجي كذاك إن ... قصصت حديثا، إنّما هي قصتّ ... فقد رفعت تاء المخاطب بيننا ... وفي رفعها، عن فرقة الفرق، رفعتي [5]
... فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا ... حجاك، ولم يثبت لبعد تثبّت [6]
... سأجلو إشارات، عليك، خفيّة، ... بها كعبارات، لديك، جليّة ... وأعرب عنها، مغربا، حيث لات حين ... لبس، بتبياني سماع ورؤية [7]
... وأثبت بالبرهان قولي، ضاربا ... مثال محقّ، والحقيقة عمدتي [8]
(1) جلت: أظهرت بوضوح. التجلي: الكمال.
(2) الجلوة: التزين. الخلوة: الانفراد.
(3) طاح: أهلك. الشهود: البروز والحضور. بنت: ماض من بان بمعنى ابتعد. ماحيا:
زائلا.
(4) في هذه الأبيات تبدو طريقة الحلولية التي اتبعها اكثر الصوفيين ومنها قول الحلاج:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان سكنا بدنا
(5) رفعت تاء المخاطب أي حذفت من الضمير أنت فأصبحت أنا وهذا ما يؤكد القول السابق في امر انحدار الذاتين أو ما يسمى بالحلولية.
(6) يجوزه: يجعله جائزا أي حلالا. حجاك: عقلك.
(7) أعرب: افصح. مغربا: قائلا القول الغريب. اللبس: الالتباس.
(8) الحقيقة عمدتي: الحقيقة ما اعتمد عليه.