وأما الأحاديث فكثيرة جدًا أقتصر على حديثين منها:
فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحدٍ، فمن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعدَه من النار ) ) [1] .
قال الإمام مسلم رحمه الله: وفي الأثر المشهور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من حدَّث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) ) [2] .
والكذب على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فاحشة عظيمة وذنب كبير، وموبقة كبيرة [3] .
والكذب عمومًا على غير الله ورسوله قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على تحريمه في الجملة، وهو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، وإجماع الأمة منعقد على تحريمه مع النصوص المتظاهرة [4] ، ويكفي في تحريمه والتنفير منه [5] قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( آية المنافق ثلاث: إذا
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، برقم 1291، ومسلم، المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برقم 4.
(2) مسلم في المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الباب الأول، قبل الأثر الأخير في الباب.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 69.
(4) الأذكار للنووي، ص 232.
(5) المرجع السابق، ص323.