ها أنا ذا قد صرت مديرًا أعُس في الطريق بالليل وأتفقد الناس ونوائبهم.
من أرى؟ هذا طفل وأخته على عتبة البنك في حياة كأهدامهما المرقعة، في دنيا تمزقت عليهما، قم يا بني، لا تُرَعْ إنما أنا كأبيك، تقول: اسمك أحمد, واسم أختك أمينة؟
تقول: إنك ما نمت من الجوع، ولكن مضمضت عينك بشعاع النوم؟
يا ولديّ المسكينين, بأي ذنب من ذنوبكما دقّتكما الأيام دقا وطحنتكما طحنا، وبأي فضيلة من الفضائل يكون ابن فلان باشا، وبنت فلان باشا في هذا العيش اللين يختاران منه ويتأنقان فيه، ما الذي ضر الوطن منكما فتموتا، وما الذي نفع الوطن منهما فيعيشا؟
وإنما أنا المظلوم إلى أن تنتصر، وإنما أنا الضعيف إلى أن آخذ لك الحق.
إلي يابن فلان باشا وبنت فلان باشا.
يا هذا عليك أخاك أحمد ولتكن به حفيًّا، ويا هذه، عليك أختك الآنسة أمينة.
أتأبيان، أنفرة من الإنسانية، وتمردًا على الفضيلة، أحقًّا بلا واجب، دائمًا قانون الكلمة الواحدة؟! خُلقتما أبيضين سخرية من القدر وأنتما في النفس من أحْبوشَة الزنج ومناكيد العبيد.
ورفع أحمد يده.
وكان الشرطي الذي يقوم على هذا الشارع، وإليه حراسة البنك، قد تَوَسَّنَهما1 ودخلته الريبة، فانتهى إليهما في تلك اللحظة، وقبل أن تنزل يد سعادة المدير بالصفعة على وجه ابن الباشا وبنت الباشا كان هذا الشرطي قد ركله برجله، فوثب قائمًا واجتذب أخته وانطلقا عَدْوَ الخيل من ألْهُوب السوط.
وتمجدت الفضيلة كعادتها! أَنْ مسكينًا حلم بها.