فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1123

ونظرتُ إليها نظرة حزن؛ فتغضبت واغتاظت، وشاجرت هذه النظرة من عينيها الدَّعْجَاوين بنظرات متهكمة، لا أدري أهي توبخنا بها، أم تتهمنا بأننا أخذنا من حسنها مجانًا؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 الخشف: ولد الغزال، يطلق على الذكر والأنثى. واستروح السبع أي: وجد ريحه في الهواء قبل أن يراه، وكذلك طبيعة الحيوان.

فقلتُ للأستاذ"ح"، وأنا أجهر بالكلام ليبلُغها:

أما ترى أن الدنيا قد انتكست في انتكاسها، وأن الدهر قد فسد في فساده، وأن البلاء قد ضُوعف على الناس، وأن بقية من الخير كانت في الشر القديم فانتُزعت؟

قال: وهل كان في الشر القديم بقية خير وليس مثلها في الشر الحديث؟

قلت: ههنا في هذا المسرح قِيَان لو كانت إحداهن في الزمن القديم، لتنافس في شرائها الملوك والأمراء سراة الناس وأعيانهم، فكان لها في عَهَارة الزمن صون وكرامة، وتتقلب في القصور فتجعل لها القصور حرمة تمنعها ابتذال فنها لكل من يدفع خمسة قروش، حتى لرُذَّال الناس وغوغائهم وسَفَلتهم؛ ثم هي حين يُدبِر شبابها تكون في دار مولاها حميلة على كرم يحملها، وعلى مروءة تعيش بها.

وقديمًا أخذت سلَّامة الزرقاء في قبلتها لؤلؤتين بأربعين ألف درهم، تبلغ ألفي جنيه. فهل تأخذ القينة من هؤلاء إلا دَخِينة1 بمليمين؟

قال الأستاذ"ح": ما أبعدك يا أخي عن"بورصة"القبلة وأسعارها, ولكن ما خبر اللؤلؤتين؟

قال الراوي:

كانت سلامة هذه جارية لابن رَامين2، وكانت من الجمال بحيث قيل في وصفها: كأن الشمس طالعة من بين رأسها وكتفيها؛ فاستأذن عليها في مجلس غنائها الصيرفي الملقب بالماجن، فلما أذنت له، دخل فأقعى بين يديها، ثم أدخل يده في ثوبه فأخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت