{يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [1] .
* وفتنة القبر كانت تُحْدِثُ عند الصحابة خشوعًا لله وإقبالًا عظيمًا إلى طاعته حينما يُذَكِّرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (( قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فذكر فتنة القبر التي يُفتتن بها المرء، فلما ذكر ذلك ضجَّ المسلمون ضجّةً ) ) [2] .
* والقبر له ضغطة لا ينجو منها أحد، لكن هذه الضغطة ضغطة سخط وغضب على المجرمين، وضغطة فرح وسرور للمؤمنين [3] .
فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هذا الذي تَحرّك له العرش، وفُتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمةً ثم فُرج عنه ) ) [4] يعني سعدَ بن معاذ - رضي الله عنه - فينبغي للمسلم أن يسأل الله العافية؛ فإن للقبر ضغطة، فلو نجا أو سلم أحد منها لنجا سعد بن معاذ.
* ومما يزيد الأمر وضوحًا في عذاب القبر قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أسرعوا بالجنازة، فإن تكُ صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) ) [5] .
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، 2/ 124، برقم 1369، واللفظ له، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، 4/ 2201، برقم 2871، والآية من سورة إبراهيم، الآية: 27.
(2) البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، 2/ 124، برقم 1373.
(3) انظر: حاشية الإمام السندي على سنن النسائي، 4/ 100.
(4) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب ضمة القبر وضغطته،4/ 100، برقم 2055، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي،2/ 441،وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة،4/ 268،برقم 1695.
(5) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، 2/ 108، برقم 1315، ومسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة، 2/ 651، برقم 944.