وفي لفظ لمسلم: (( إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا [1] ، ولقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) ) [2] . وفي هذا الحديث دلالة على أن صلاة الجماعة فرض عين [3] .
8 -تركُ صلاة الجماعة من علامات المنافقين ومن أسباب الضلال؛ لقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (( لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلِم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا سنن الهُدى، وإن من سنن الهُدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه ) ). وفي رواية: أن عبد الله قال: (( من سرَّه أن يلقى الله تعالى غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيثُ يُنادَى بهِنَّ؛ فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى [4] ، وإنهنَّ من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم [5] ، وما من رجل يتطهر
(1) حبوًا: الحبو حبو الصبي الصغير على يديه ورجليه، شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 160.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، برقم 644، ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم 651.
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 161.
(4) سنن الهدى، روي بضم السين وفتحها، وهما بمعنى متقارب، أي طرائق الهدى والصواب. شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 162.
(5) وفي رواية أبي داود برقم 550 (( ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم ) ). قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: (( لضللتم ) )، وهو المحفوظ، 1/ 110.