ذكر الإمام مالك تحت هذا الباب حديثا عن النعمان بن بشير أنه قال:"إنَّ أباه بشيرا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نَحَلْتُ ابني هذا غلاما كان لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَكُلَّ ولدك نَحَلْته مثل هذا ؟ فقال: لا ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فارتجعه"" [1] . مفاد هذا الحديث عدم جواز النحل لأحد الأولاد دون غيره ، وفي المقابل جوازها إذا كانت بعدل بينهم دون شرط آخر ؛ ثم جاء بأثرين الأوّل: عن عائشة رضي الله عنها: والذي اعتمد فيه الإمام مالك على قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لها فيما نَحَلها فلم تقبضه حتى مرض ، قال:"وإني كنت قد نَحَلْتُك جَادَّ [2] عشرين وَسْقًا [3] ، فلو كنتِ جَدَدْتِيه [4] واحْتَزْتِيه [5] كان لك ، وإنما هو اليوم مال وارث .." [6] . فخصّ به ما جاء في الحديث السابق فجعل الحيازة والقبض شرط في تمام الهبة ، وأنها ما لم تُحَزْ ما وهبها في صحته لن تتمَّ الهبة ؛ وجاء بأثر آخر في الباب ، عن عمر بن الخطاب - وهو الخليفة الراشد - ليؤكد هذا التخصيص وينصّ على شرط الحيازة والقبض في الهبة حال صحّة الواهب .."
(1) - رواه مالك في: الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل ، رقم: ( 1502) .
(2) - جَادَّ: الجادُّ بمعنى المجدُود: أي نخْل يُجَدّ منه ما يَبلغ أوسقا معينة ، وهو من الجدَاد بالفتح والكسر ، يقال: جدّ الثَّمرةَ يَجُدُّها جَدًّا ، وهو قطع ثمرة النخل . انظر: النهاية: ( 01/ 244- 245 ) .
(3) - وَسْقا: الأصل في الوسَقَ الحِمْل ، وكل شيء وسَقْتَه فَقَد حَمَلْتُه ، والوَسَق أيضًا ضَمُّ الشَيءِ إلى الشيءِ ، والوَسْق بفتح الواو: مقدار سِتُّون صاعًا . انظر: النهاية: ( 05/ 184 ) .
(4) - قطعتيه .
(5) - من حاز الشيء: أي ملكه ، والحيازة: القبض و الملك .
(6) -رواه مالك في الموضع السابق ، رقم: ( 1503 ) .