ثانيا: أما الإمام مالك رحمه الله فقد قال:"إنني لَمْ أرَ أَحَدًا مِن أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السلَفِ وَإنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذلِكَ وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ لَوْ رَأَوْا فِي ذلِكَ رُخْصَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذلِكَ". الموطأ (2/202) هذا قوله وتعليل نهيه واضح فيه وهو خشية أن يُلحقه أهلُ الجهل برمضان من ناحية الوجوب والحرمة وقد وقع ذلك من بعض الناس قال ملا علي القاري رحمه الله تعالى:"ووجه الكراهة أنه قد يفضى إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة، ولذا سمعنا من يقول يوم الفطر نحن إلى الآن لم يأت عيدنا أو نحوه فأما عند الأمن من ذلك فلا بأس لورود الحديث. اهـ مرقاة المفاتيح (4/544) والناس الآن قد أمنوا ذلك فلا أعرف أحدا يقول بوجوب صيامها فزال المحظور."
ومع ذلك فقد كان مالك يصومها قال مطرف رحمه الله تعالى وهو من علماء المالكية الكبار (كان مالك يصومها في خاصة نفسه. قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجاهلية ذلك برمضان فأما من يرغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه) . ا.هـ تهذيب السنن (6/88) .
وقال ابن عبد البر المالكي رحمه الله تعالى:"وَأما صِيَامُ السِّتةِ الأيامِ مِنْ شَوالٍ عَلى طَلَبِ الفضْلِ وَعَلى التأْوِيلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ -حديث- ثَوْبان رضي الله عنه فَإِنَّ مَالِكًا لا يكْرَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لأنَّ الصوْمَ جُنةٌ وَفَضْلُهُ مَعْلُومٌ"ا.هـ الاستذكار 3/372