أولا: أن هذا رواية عن أبي حنيفة وليست مذهبا للحنفية قال ملا علي القاري الحنفي رحمه الله تعالى في شرح الوقاية"ولا يُكْرَهُ عندنا، وعند الشافعي إِتْبَاعُ عيدِ الفطر بِسِت من شوّال، لقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صَامَ رمضانَ ثُم أَتْبَعَهُ سِتًا من شوال كانَ كَصِيامِ الدهْرِ". رواه مسلم وأَبو داود. وكَرِهَهُ مالكٌ، وهو رِوَايةٌ عن أَبي حنيفة وأَبي يوسف، لاشْتِمَالِهِ على التشَبهِ بأَهل الكتاب في الزيادة على الفروض، والتشبّه بهم مَنْهِي عنه، وعَامةُ المُتَأَخِّرِينَ لم يَرَوْا به بَأْسًا. واختلفوا فيما بينهم، فقيل: الأَفضلُ وَصْلُهَا بِيَوْمِ الفِطْرِ لظاهر قوله: «ثُم أَتْبَعَهُ سِتًا» ، وقيل: تَفْرِيقُهَا"ا.هـ
وقال المرغيناني الحنفي رحمه الله تعالى:"صوم ست من شوّال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته وعامة المشايخ لم يروا به بأسًا واختلفوا فقيل: الأفضل وصلها بيوم الفطر وقيل: بل تفريقها في الشهر وجه الجواز أنه قد وقع الفصل بيوم الفطر، فلم يلزم التشبه بأهل الكتاب ووجه الكراهة أنه قد يفضى إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة، ولذا سمعنا من يقول يوم الفطر نحن إلى الآن لم يأت عيدنا أو نحوه فأما عند الأمن من ذلك فلا بأس لورود الحديث. اهـ البداية (2/331) ، ومرقاة المفاتيح (4/531) ."
وقال المباركفوري رحمه الله تعالى:"قلت: قول من قال بكراهة صوم هذه الستة باطل مخالف لأحاديث الباب، ولذلك قال عامة المشايخ الحنفية بأنه لا بأس به"ا.هـ تحفة الأحوذي (3/403) ، فهذه أقوال علماء المذهب الحنفي فقد ذكروا أن ذلك رواية عن أبي حنيفة وعامة مشايخ المذهب على خلافها.