فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 354

* بيان ما أعده الله للمجاهدين في سبيله قال سبحانه وتعالى مطمئنًا للمسلمين الذين سألوا عن شهدائهم، وما لهم عند الله {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [1] . ويقول تعالى مبينًا أن المجاهد مأجور على كل حال {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [2] .

ويقول تبارك وتعالى مبشرًا عباده المؤمنين {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [3] . نعم فوز عظيم"لا فوز أكبر منه، ولا أجلَّ، لأنه يتضمن السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من الله الذي هو أكبر من نعيم الجنات. وإذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة؛"

فانظر إلى المشتري من هو؟ وهو الله جل جلاله،

وإلى العوض، وهو أكبر الأعواض وأجلها، جنات النعيم،

وإلى الثمن المبذول فيها، وهو النفس، والمال، الذي هو أحب الأشياء للإنسان.

وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع، وهو أشرف الرسل،

وبأي كتاب رقم، وهي كتب الله الكبار المنزلة على أفضل الخلق" [4] ."

إنه وعد صادق، تتصاغر عنده الدنيا بما فيها، وتمتلِئ معه نفوس المؤمنين شوقًا للجهاد، والفداء، والشهادة في سبيل الله، طمعًا في الجزاء العظيم، والتعيم المقيم.

ومن أسلوب الترغيب في الجهاد في سبيل الله كصورة من صور الإعلام العسكري، ننتقل إلى أسلوب آخر وصورة جديدة:

(1) - سورة آل عمران. آية: 169 - 171

(2) - سورة النساء. آية: 74

(3) - سورة التوبة. آية: 111

(4) - تفسير السعدي. ص / 477

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت