الإمام أحمد، وأبو عبد الله بن حامد شيخ الفرَّاء، وبعض أصحاب الحديث [1] ، وقد صرَّح الحسن البصري [2] بهذا عندما أرسل عمر بن عبد العزيز إليه ليسأله إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر - رضي الله عنه -، فاستوى جالسًا وقال: إي والذي لا إله إلا هو استخلفه، وهو كان أعلم بالله تعالى، وأتقى لله تعالى من أن يتوثب عليهم لو لم يأمره [3] ، وهو رأي المحب الطبري [4] ، والكرَّامية [5] وبعض الخوارج [6] والظاهرية [7] والهيتمي [8] .
4)وقالت الراونديَّة أو العباسية [9] ، والزيدية - أتباع القاسم بن زيد - [10] بالنصِّ على العبَّاس، إما نصًا جليًا كما قال جماعة منهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصّ على العباس بعينه واسمه، وأعلن ذلك وكشفه وصرَّح به، وأنَّ الأمة جحدت هذا النصَّ، وارتدَّت وخالفت أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنادًا!!. وإما نصًا خفيًا كما قال جماعة منهم: إنَّ النصَّ على العبَّاس وولده من بعده إلى أن تقوم الساعة، يعني هو نصٌّ خفي.
وقد نشأت هذه الطائفة في صدر الدولة العباسية، وناصرهم الجاحظ في
(1) المعتمد في أصول الدين للفرَّاء: ص 223. منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 304. تفسير القرطبي: 1/ 268.
(2) المعتمد في أصول الدين للفرَّاء: ص 223. شرح العقيدة الطحاوية: 2/ 698. تفسير القرطبي: 1/ 268. منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 304. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 761.
(3) انظر حاشية الفناري على شرح المواقف للجرجاني: 8/ 354. التمهيد في الرد على الملحدة للباقلاني: ص 169. شرح العقيدة الطحاوية: 2/ 707.
(4) كما جاء في معالم الخلافة للدكتور الخالدي: ص 133.
(5) كما قال في شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 761. ولكن قال الشهرستاني عنهم إنهم يقولون إن الإمامة تثبت بإجماع الأمة دون النص والتعيين، انظر الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 113. انظر ترجمة الكرامية في فهرس الفرق: رقم (21) .
(6) تفسير القرطبي: 1/ 263. منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 304.
(7) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: 7/ 423 وما بعدها، باب في إبطال القياس في أحكام. الفصل في الملل لابن حزم: 4/ 88. ورفض قياس استخلاف أبي بكر على الناس باستخلافه على الصلاة خاصة، بناء على مذهبه في رفض القياس عامة.
(8) الصواعق المحرقة للهيتمي: 1/ 69.
(9) غياث الأمم للجويني: ص 32. منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 312. المعتمد في أصول الدين للفرَّاء: ص 223. أصول الدين للبغدادي: ص 279. الشافي في الإمامة للشريف المرتضى: 1/ 7. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 754.
(10) انظر حاشية الفناري على شرح المواقف للجرجاني: 8/ 354.