معاوية - رضي الله عنه - في كل سنة مائة ألف [1] .
وكان هدف الحسن بن علي - رضي الله عنه - من مصالحة معاوية حقن دماء المسلمين، لعلمه أنه لا تغلب طائفةٌ الأخرى حتى تذهب أكثرها [2] ، وهذا ما قاله لما تم الصلح بشروطه، فقد برز الحسن - رضي الله عنه - بين الصفين وقال: إني قد اخترت ما عند الله وتركت هذا الأمر لمعاوية، فإن كان لي فقد تركته لله وإن كان له فما ينبغي أن أنازعه ثم قرأ: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} الأنبياء /111، وكبر الناس فرحًا واختلطوا من ساعتهم وسُمِّيت سنة الجماعة وتمت الخلافة لمعاوية - رضي الله عنه - من يومئذ [3] . وكان يقول بعد ذلك: «قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -» [4] .
وكان خلع الحسن - رضي الله عنه - نفسه من الولاية وتسليم الأمر لمعاوية - رضي الله عنه - في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين [5] , وقيل في جمادى الأولى [6] , فكانت خلافته خمسة أشهر ونحو نصف شهر وقيل سبعة أشهر وعشرًا، وكان في خلعه نفسه وتسليم الأمر لمعاوية - رضي الله عنه - ظهور معجزتين للنبي - صلى الله عليه وسلم - إحداهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حقه: «ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [7] فكان الأمر كذلك , والثانية: أنه حسب يوم تسليمه فكان تمام ثلاثين سنة وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْخِلافَةُ فِي أُمَّتي ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ» [8] .
(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 193.
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي: 3/ 277. وانظر فقه الخلافة للسنهوري: ص 263.
(3) شذرات الذهب لابن العماد: 1/ 52. فيض القدير للمناوي: 2/ 409.
(4) حلية الأولياء للأصبهاني: 2/ 37.
(5) ممن ذكر ذلك ابنُ حبان في صحيحه: 15/ 38. قال: سلمَّ الحسنُ الأمر إلى معاوية يوم الاثنين لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول، وسميت هذه السنة سنة الجماعة. وانظر سير أعلام النبلاء للذهبي: 3/ 146.
(6) انظر سير أعلام النبلاء للذهبي: 3/ 278. تاريخ الطبري: 3/ 261.
(7) رواه عن أبي بكرة كل من: البخاري في صحيحه: 2/ 962 كتاب الصلح، باب قول النبي للحسن بن علي «ابني هذا سيد» رقم (2557) . والترمذي في سننه: 5/ 658 كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين رقم (3773) . والنسائي في سننه: 3/ 107 كتاب الجمعة، باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر رقم (1410) عن أبي بكرة. وأبو داود في سننه: 4/ 216 كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة، رقم (4662) . وأحمد في مسنده: 34/ 138 في مسند البصريين رقم (20499) قال المحقق: حديث صحيح.
(8) مآثر الإنافة للقلقشندي: 1/ 108. والحديث سبق تخريجه في ص (20) حاشية (4) .