صَلاَتهُ عَلَى الصحِيحِ وَإِنْ كَانَ شَاخِص مِنْ نَفْسِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ ثُلُثَا ذِرَاع [1] صَحَّتْ صَلاَتُه وإلاّ فَلاَ، وَلَوْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَتَاعًا لَمْ يَكْفِهِ.
الخَامِسَةُ والثلاَثُونَ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الصّلَوَاتِ يَتَضَاعَفُ الأَجْرُ فِيهَا فِي مَكَّةَ وَكَذَا سَائِرُ أنْوَاعِ الطَّاعَاتِ أيْضًَا [2] ، وَمَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مُجاهدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ [3] . وَقَالَ الْحَسَنُ البَصْرِي: صَوْمُ يَوْم بِمَكَّةَ بِمَائَةِ ألف وَصَدَقةُ دِرْهَم بِمَائَةِ ألْفٍ وَكُل حَسَنَة بِمَائَة أَلْفٍ فَيُسْتَحَب أَنْ يُكْثِر فِيها مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْقِرَاءةِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ الَّتي تُمْكِنُهُ.
السَّادسةُ والثلاَثُونَ: في كُسْوَةِ الْكَعْبَة.
قَالَ الأَزْرَقُي: قَالَ ابْنُ جُريَج: كانَ تبَّع الحميَريُّ [4] أوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ
(1) أي طولًا بذراع الآدمي تقريبًا وإن لم يكن له عرض كما تقدم في ساتر قاضي الحاجة عند استقباله القبلة.
(2) قد تقدم الكلام على هذا في التعليق على المسألة الثالثة عشرة من هذا الباب.
فراجعه تجد فيه أقوال بعض الصحب الكرام والأئمة الأعلام رضوان الله عليهم جميعًا وعلينا معهم آمين.
(3) أي تبعًا لابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم كما في الحاشية.
(4) اسمه أسعد أبو كرب وهو الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوه، وبعدما غزا المدينة، وأراد خرابها، ثم انصرف لَما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه أحمد. وقال شعرًا أودعه عند أهلها، فكانوا يتوارثونه كابرًا عن كابر إلى أن هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأدوه إليه. ويقال كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه وفيه:
شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم
فلو مُدَّ عمري إلى عمره ... لكنت وزيرًا له وابن عم
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - كما في تفسير القرطبي رحمه الله (لا تسبوا تُبعًا فإنه كان مؤمنًا) ، فهذا يدل على أنه كان واحدًا بعينه. وقال السهيلي رحمه الله تعالى: تُبَّع اسم لكل مَلِكٍ =