و قد أسس هذه المكتبة الغازي خسرو بيك سنة 944 هـ / 1537 م كما يظهر من الكتابة المنحوتة على مدخلها ، و الوقفيّة المحفوظة ضمن مخطوطاتها ، و كانت في بداية الأمر ملحقة بمدرسة الغازي و وقفًا على طلاّبها حسب ما يوحي به قوله في وقفيّة المدرسة (( و ما يفضل من خرج البناء تبتاع به الكتب المعتبرة ، و تستعمل في المدرسة المذكورة ليستفيد منها من يطالعها من المستفيدين ، و يستنسخها من يستنسخها من المحصّلين ) ) [1] .
و ظلّت المكتبة ملحقةً بالمدرسة حتى فصلها عنها عثمان باشا طوبال والي البوسنة سنة 1354 هـ / 1935 م [2] .
و تحوي المكتبة آلاف المخطوطات العربية و التركيّة و الفارسيّة التي جلبت إليها بطرق مشروعة - خلافًا لما هو عليه الحال في مكتبات و متاحف أوروبا الغربيّة - أو نسخت بأيدي أبناء البوسنة الذين شغفوا بالكتب ، و بذلوا وسعهم في نسخها ، و الاعتناء بها كما تقدّم .
و قد تعرّضت المكتبة و مخزونها النفيس إلى محن شتى ( من الدمار و الفيضانات و الحرائق و غيرها ) ، شأنها في ذلك شأن سائر المنشآت الإسلاميّة في البوسنة ، و من أشد ما لحق بها عمليّة السلب و التدمير التي وقعت أثناء عدوان أوغين سافويسكي النمساوي على سراييفو سنة 1109 هـ / 1697م ، التي نتج عنها فقدان عدد كبير من نفائس مخطوطاتها بما في ذلك مخطوطات أوقفها الغازي خسرو بيك نفسه رحمه الله [3] .
(1) 1 ... انظر: قاسم دوبراجا: فهرس المخطوطات العربية و التركية و الفارسية ( نشر المشيخة الإسلامية ، سراييفو 1383 هـ / 1963م ) ، ص: 12 .
(2) 2 ... انظر: محمد مؤذنوفيتش و محمود تراليتش: مكتبة الغازي خسرو بيك في سراييفو ( نشر المشيخة الأسلاميّة سراييفو 1402هـ/1982م ) ، ص: 11 .
(3) 1 ... انظر: محمد مؤذنوفيتش و محمود تراليتش: مكتبة الغازي خسرو بيك في سراييفو ( ) ، ص: 13 .