بعدهم على بعض المدارس ، و ربما أوقفها بعض العامة ، و حتى الفقراء و طلبة العلم ، مما أدى إلى ازدياد هذا النوع من المكتبات حتى بلغ عددها في أيام الحكم العثماني للبوسنة نحو مئتي مكتبة متفاوتة الحجم و الأهمية و المحتوى [1] .
و من أشهر مكتبات المدارس في البوسنة المكتبة التي أقامها المحسن الكبير الحاج محمد بيك الشهير بقركوز بيك رحمه الله سنة 977 هـ / 1569 م ، في مدينة موستار ، إلى جانب مدرسته الشهيرة في موستار و التي عرفت باسمه أيضًا ، و جعل نواتها كتبه الخاصة التي أوقفها على طلاب المدرسة ، و سماها في وقفيته ، و هي:
سبع مصاحف مجلدة ، و ثامن مجزّأ .
تفسير ( الكشاف ) للزمخشري .
تفسير القاضي البيضاوي .
حاشية على كتاب ( شرعة الإسلام ) لسيد علي .
قاموس عربي تركي .
... و مع الزمن أغنى مدرسوا و طلاب مدرسة قرجوز بيك الموستاري هذه المكتبة بما نسخوه من المخطوطات حتى غدت إحدى أثرى مكتبات المنطقة بالكتب العربية و التركية و الفارسية ، إلى جانب مؤلفات علماء موستار ، أمثال الشيخ يويو ، و الشيخ إبراهيم أوبياتش و غيرهما .
و قد عانت هذه المكتبة من الإهمال في ظل الحكم الشيوعي للبوسنة حتى كادت تفقد ما في خزانتها من نفائس المخطوطات ، بعد أن طالتها الأرضة ، والأيدي الآثمة ، حتى تنبه لذلك بعض الغيارى فسعوا إلى نقل مخطوطاتها إلى مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو ، و نفذوا ذلك فعلًا سنة 1379 هـ / 1950م ، جزاهم الله خيرًا .
(1) 1 انظر: المرجع و الصفحة السابقين .