فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 649

أفواه العلماء، فيقول: «كَانَ هَذَا العِلْمُ شَيْئًا شَرِيفًا إِذْ كَانَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ يَتَلَقَّوْنَهُ [1] وَيَتَذَاكَرُونَهُ، فَلَمَّا صَارَ فِي الكُتُبِ ذَهَبَ نُورُهُ، وَصَارَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ» [2] .

ونرى بعض من كره الكتابة في هذا العصر يعتمد عليها في حفظ الحديث ثم يمحو ما كتبه بعد أن يحفظه، وقد قبل غير واحد من السلف أمثال سفيان الثوري (- 161 هـ) ، وحماد بن سلمة (- 167 هـ) [3] وغيرهما، ويروى في هذا عن خالد الحذاء (- 141هـ) : «مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلاَّ حَدِيثًا طَوِيلًا , فَإِذَا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ» [4] .

وكان كثير من التابعين يمحون كتبهم قبل وفاتهم، أو يوصون بكتبهم إلى من يثقون به، ليفيد منها خشية أن تقع في غير موضعها، فقد أوصى أبو قلابة بكتبه إلى أيوب [5] ، كما أوصى شعبة بن الحجاج ابنه بغسل كتبه بعد موته [6] .

إن محاولة هؤلاء المانعين من الكتابة، لم تخفف من نشاط الكتابة، ولم تقف أمام هذا الجيل الذي نشأ عليها، فقد كان تيار إباحة الكتابة أقوى بكثير من تيار كراهتها.

(1) انظر"جامع بيان العلم وفضله": ص 68 جـ 1 وفيه «يَتَلاَقُونَهُ» وما أثبتناه أصوب ويتفق مع ما ورد في المصادر الأخرى، و"سنن الدارمي": ص 121 جـ 1، و"تقييد العلم": ص 64، توفي الأوزاعي سَنَةَ (157 هـ) .

(2) انظر"جامع بيان العلم وفضله": ص 68 جـ 1 وفيه «يَتَلاَقُونَهُ» وما أثبتناه أصوب ويتفق مع ما ورد في المصادر الأخرى، و"سنن الدارمي": ص 121 جـ 1، و"تقييد العلم": ص 64، توفي الأوزاعي سَنَةَ (157 هـ) .

(3) انظر"تقييد العلم": ص 58 - 60.

(4) المرجع السابق: ص 59.

(5) انظر"طبقات ابن سعد": ص 135 جـ 7، و"تذكرة الحفاظ":ص 88 جـ 1، وتوفي أبو قلابة سَنَةَ (104 هـ) .

(6) انظر"تقييد العلم": ص 62، ولد شعبة بن الحجاج سَنَةَ (82 هـ) وتوفي سَنَةَ (165 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت