فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 438

يتوفى فيصلي عليه المسلمون) [1] .

وهذا الحديث أصرح من الذي قبله في الدّلالة على أنّ الإسلام ناسخ لما قبله من الأديان، ومقتضى ذلك أنّ من بقي على دينٍ غيره كان كافرًا.

الرّابع: قوله - صلى الله عليه وسلم:(ستصالحكم الرّوم صلحًا آمنًا، ثم تغزون أنتم وهم عدوًا، فتنتصرون، وتغنمون، وتَسلمون، ثم تنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيرفع رجلٌ من أهل الصليب الصليبَ، فيقول: غلب الصليب، فيغضبُ رجل من المسلمين، فيقومُ إليه فيدقُّه، فعند ذلك

تغدر الروم، ويجتمعون للملحمة) [2] .

وفي هذا الحديث دليل على بطلانِ دين الصّليب، وهو النّصرانيّة، ومناقضتِه وعداوتِه للإسلام والمسلمين.

الخامس: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب حين رأى مع عمر - رضي الله عنه - صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال: (أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي) [3] .

فإذا كان موسى - عليه السلام -، وهو أحد أولي العزم من الرّسل، ملزمٌ باتباع دين الإسلام لو فُرض وجوده بعد بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فغيره أولى. ويكون ما جاء به من الدين؛ منسوخًا بالإسلام، وما جاء به من كتاب؛ منسوخًا بالقرآن، ومن تمسك بالتوراة وما جاء به موسى - عليه السلام -، ولو فُرض بقاؤه كما أُنزل؛ يكون على ضلالة.

ثم يقال: هل بعد هذه الأدلة الصّريحة الصحيحة موضع لمن يقول بأنّ سنّة محمد - صلى الله عليه وسلم - تصحح النّصرانيّة، وتنظر إليها على أنّها سبيل حق ونجاة لمن أيقن بعقائدها وارتضاها دينًا؟!

الأمر الثالث: الدّين والعقل نعمتان من الله - عز وجل -، وإذا كان المصدر واحدًا فإنّ العقل السليم يستبعد وجود التناقض بين ما يصدر عن المصدر الواحد.

(1) رواه أبو داوود وصححه الألباني. انظر له: صحيح سنن أبي داوود 3/ 32.

(2) رواه ابن ماجة وصححه الألباني. انظر له: صحيح سنن ابن ماجة 3/ 340 - 341.

(3) حديث حسّنه الألباني في إرواء الغليل 6/ 34، وقد سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت