رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما تجدون في التّوراة في شأن الرّجم؟» ، فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - [1] :"كذبتم إنّ فيها الرّجم"، فأتوا بالتّوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرّجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام:"ارفع يدك"، فرفع يده فإذا فيها آية الرّجم، فقالوا:"صدق يا محمّد، فيها آية الرّجم"، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما [2] .
وعليه؛ فالأمر في حادثة معينة وليس على إطلاقه. بل وفيه دليل على أنّ اليهود كانوا
ينسبون إلى التّوراة ما ليس فيها ولو لم يكن ممّا أقدموا على تبديله [3] ، وهو نوع من أنواع التحريف.
ثانيًا: وأمّا الأمر بتحكيم الإنجيل فيريدون به قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [4] .
والمعنى هنا يحتمل أمرين.
أولهما: أنّ النصارى كانوا مأمورين بتحكيم الإنجيل في زمانهم.
والثاني: «ليؤمنوا بجميع ما فيه، وليقيموا ما أمروا به فيه، وممّا فيه البشارة ببعثة محمّد - صلى الله عليه وسلم - والأمر باتّباعه وتصديقه إذا وجد، كما قال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} الآية، وقال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ
(1) هو عبد الله بن سلام بن الحارث. من خواص أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. أسلم مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الهجرة، وتوفي سنة ثلاث وأربعين. انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي 2/ 413 - 426.
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهو يعلمون) ، ح3635، ص894. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، ح1699، 2/ 812.
(3) انظر: فتح الباري، ابن حجر 12/ 172.
(4) سورة المائدة، الآية 47.