فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1172

مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [1] أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برفع الصوت بهذه البراءة في ذلك اليوم، قال أبو هريرة: كنت مع علي بن أبي طالب حيث بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إلى أهل مكة ببراءة، فكنا ننادي: أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد فإن أجله - أو مده - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر، فإن الله برئ من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك، قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي )) [2] ، أي: بحّ صوته؛ لشدة رفعه.

(( فارفع صوتك بالنداء ) )أي: اجتهد في رفع صوتك، ولا تألو، وإلا فأصل الأذان لا يكون إلا برفع الصوت.

قال الحافظ: (( فيه إشعار بأن أذان من أراد الصلاة كان متقررا عندهم؛ لاقتصاره على الأمر بالرفع دون أصل التأذين.

واستدل به الرافعي على استحباب الأذان للمنفرد، وهو الراجح عند الشافعية )) [3] .

(( فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ).

مدى الصوت: نهايته، وأقصى ما يبلغه، والمعنى: أن كل من سمع صوته من عاقل وغيره، من البهائم والجمادات - فإن لها سماعا يعلمه الله - تعالى - فإنها تشهد للمؤذن بالتوحيد عند الله يوم القيامة، وهذه فضيلة عظيمة

(1) الآية 3 من سورة براءة.

(2) (( مسند الإمام أحمد ) ) (2/299) .

(3) (( الفتح ) ) (2/88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت