لأنها في نفسها أقل قدرا من أن تتطلع إلى هذا الأمر العظيم.
فأنزل الله - عز وجل - في براءتها بضعة عشر آية.
والمقصود قولها: (( والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ) )، فبينت أن التلاوة غير المتلو المنزل، فالتلاوة فعل العباد، والإنزال والإيحاء والتكلم فعل الله وصفته، كما قال المؤلف في (( خلق أفعال العباد ) ): (( فبينت بقولها: (( ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ) )إن الإنزال من الله، وإن الناس يتلونه )) [1] .
قال العيني: (( مطابقته للترجمة في قوله: (( بأمر يتلى ) )أي: بالأصوات في المحاريب والمحافل )) [2] ، وتقدم شرح الحديث في باب قوله تعالى:: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِلُواْ كَلاَمَ اللهِ} .
170-قال: (( حدثنا أبو نعيم، حدثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، أراه عن البراء، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العشاء:: {وَالتِينِ وَالزَّيتُونِ} فما سمعت أحدا أحسن صوتا - أو قراءة - منه ) ).
ذكر هذا الحديث في كتاب الصلاة، وفيه أنه كان في سفر، وذكر الحافظ في شرحه أن في رواية النسائي: أنها في الركعة الأولى، وذكر في تفسير سورة {وَالتِينِ} أن في كتاب الصحابة لأبي علي ابن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة، رجل من أهل اليمامة، أنه قال: سمعنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيناه، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، وأسهم لنا، وقرأ في الصلاة
بـ {وَالتِينِ وَالزَّيتُونِ} و {إِنَّاَ أَنزَلنَاهُ فِي لَيلةِ القَدرِ} .
(1) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص86) .
(2) (( عمدة القاري ) ) (25/193) ، وأخذه من الكرماني، انظر شرحه (25/234) .