فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1172

فالمهارة بالقرآن: جودة الحفظ، وجودة التلاوة، من غير تردد فيه؛ لأن الله - تعالى يسره عليه كما يسره على الملائكة الكرام البررة، فكان مثلهم في قراءة القرآن ومعهم في الدرجة عند الله - تعالى -.

وتقدم الكلام على معنى قوله: (( زينوا القرآن بأصواتكم ) )، وأن المراد به: تحسين الصوت حتى يجذب المستمع إلى الإصغاء إليه، ويجد به لذة، وينفتح له قلبه، وتحسين الصوت فعل العبد، ووصفه، ولهذا قال في (( خلق أفعال العباد ) ):

(( فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أصوات الخلق،، وقراءتهم، ودراستهم وتعليمهم، وألسنتهم مختلفة، بعضها أحسن، وأزين، وأحلى، وأصوت، وأرتل، وأعلى، وألحن، وأخف، وأغض، وأخشع، قال تعالى: {وَخَشَعَتِ الأَصوَاتُ لِلرَّحمَنِ فَلاَ تَسمَعُ إِلا هَمسًا} ، وأجهر، وأخفى، وأمهر، وأمد، وألين، وأخفض من بعض، ثم ذكر بسنده عن عائشة - رضي الله عنها -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يشتد عليه له أجران ) ) [1] .

168-قال: (( حدثني إبراهيم بن حمزة، حدثني ابن أبي حازم، عن يزيد، عن محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن، يجهر به ) ).

رواية مسلم: (( ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ) ) [2]

وكأن قوله (( يجهر به ) )مدرج في الحديث، ومعنى (( ما أذن ) ): ما استمع

(1) (( خلق أفعال العباد ) ) (93-94) .

(2) انظر (( صحيح مسلم ) ) (1/545) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت