على أن لغيرهم أن يتوسل إلى الله بذواتهم أو بجاههم"1"، وكذلك لا يجوز لأحد أن يقسم على الله في دعائه بأحد من خلقه؛ لأن القسم بغير الله لا
وإحسانه إليهم وفضله عليهم وليس في ذلك ما يقتضي إجابة دعاء غيرهم، إلا أن يكون بسبب منه إليهم، كالإيمان بهم والطاعة لهم، أو بسبب منهم إليه، كدعائهم له وشفاعتهم فيه، فهذان الشيئان يتوسل بهما، وأما الإقسام بالمخلوق فلا، وما يذكره بعض العامة من قوله:"إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم". حديث كذب موضوع"."
"1"قال شيخ الإسلام في التوسل والوسيلة"مجموع الفتاوى 1/143":"وهو صلى الله عليه وسلم شفيع الخلائق، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، فهو أعظم الشفعاء قدرًا وأعلاهم جاهًا عند الله، وقد قال تعالى عن موسى: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} وقال عن المسيح: {وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاهًا من جميع الأنبياء والمرسلين؛ لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له، فمن دعا له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه، كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله بدعائه وشفاعته، وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا. ولفظ"التوسل"في عرف الصحابة كانوا يستعملونه في هذا المعنى".
وقال شيخ الإسلام أيضًا في الاقتضاء ص786:"وأما إذا سُئل بشيء ليس سببًا للمطلوب: فإما أن يكون إقسامًا عليه به، فلا يقسم على الله بمخلوق، وإما أن يكون سؤالًا بما لا يقتضي المطلوب فيكون عديم الفائدة، فالأنبياء والمؤمنون لهم حق على الله بوعده الصادق لهم وبكلماته التامة، ورحمته لهم أن ينعمهم ولا يعذبهم، وهم وجهاء"