فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 605

وقد أخبرنا الله تعالى في قصة صاحب الجنة أنه كفر بمجرد شكه في أن جنته - أي بستانه - لن يبيد - أي لن يخرب- أبدًا، وشكه في قيام الساعة، حين قال: {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} يريد جنته، وحين قال: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} ، فقال له صاحبه المؤمن: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} [الكهف:35-38] "1".

ومن أمثلة هذا النوع: أن يشك في صحة القرآن، أو يشك في ثبوت عذاب القبر، أو يتردد في أن جبريل - عليه السلام - من ملائكة الله تعالى، أو يشك في تحريم الخمر، أو يشك في وجوب الزكاة، أو يشك في كفر اليهود أو النصارى، أو يشك في سنية السنن الراتبة، أو

بها ويتفرع عنها من أصول الدين، وينظر الشرط الثاني من شروط"لا إله إلا الله"في الفصل الثاني من الباب الأول.

"1"قال ابن حزم في الفصل 3/195:"فأثبت الله الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى، إذ شك في البعث".

ومن هذا النوع من أنواع الكفر: أن يتردد مسلم في أن يكفر أو لا. ينظر روضة الطالبين 10/65، ونهاية المحتاج 7/416.

ومما ينبغي التنبُّه له هنا أن هناك فرقًا بين الشك والريب والتردد - وهي معان متقاربة - وبين الوساوس، فالوساوس والخطرات التي يلقيها الشيطان على قلب المسلم لا تضره، ولا يحكم عليه بسببها بكفر أو غيره إذا دفعها وكرهها. ينظر النواقض الاعتقادية 2/73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت