الصفحة 373 من 399

والشقاق الذي ينشب بين الناس يكون بهذين الأمرين: لزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومجانبة البدع.

والشاهد من الحديث: أنَّ فيه وصية بالاتباع، ولا يكون العبد متبعًا إلا بهذين الأمرين: لزوم السنة ومجانبة البدعة.

"فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة"وهذا عام في كل البدع بدون استثناء، والبدعة هي الأمر الذي أحدث في الدين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:""من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"1. فكلُّ ما كان هذا شأنه فهو محدث مردود ليس مقبولًا من صاحبه."

ومن قال إنَّ في البدع شيئًا حسنًا، فإنَّ معنى ذلك أنَّ في الدين أمورًا حسنة لم يبينها النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ:""من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} 2 فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"3. فالبدع كلُّها ضلال، والدين كلُّه تام عقيدة وعبادة وأخلاقًا، ولم يبق إلا الاتباع، ولهذا كان شأن الصحابة الاتباع، وستأتي بعض أقوالهم في ذلك."

ولو نظرت في حال من يستحسنون كثيرًا من البدع ترى أنَّ عشرات بل مئات من السنن الثابتة بالأحاديث الصحيحة الصريحة مهجورة عندهم ومتروكة ولا يعملون بها. فإن لم يكونوا مفضلين لبدعهم على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فلم يهجرون سنته وينهمكون في هذه البدع؟!

1 سبق تخريجه.

2 الآية 3 من سورة المائدة

3 سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت