الصفحة 136 من 399

الجمع بين الآية والحديث دليلًا لما قرره أهل العلم من أنَّه يصح التعبير عن المثنى بالمفرد.

"خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته"أي خصك بهذه الأمور وميزك وشرفك بها.

"خيبتنا وأخرجتنا من الجنة"هذا فيه لوم من موسى لآدم عليهما السلام: يلومه على الإخراج من الجنة ـ وهو مصيبة ـ لا على الذنب، فقال:"خيبتنا وأخرجتنا"ولم يقل: خيبتنا وأذنبت وعصيت، لأن آدم وقع في الذنب وتاب منه، وأخبرنا الله عز وجل أنه قبل توبته، قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} 1 ولا يلام أحد على ذنب تاب منه ولو كان شركًا. قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} 2 أي لمن تاب. والشرك داخل في قوله سبحانه: {الذُّنُوبَ جَمِيعًا} ، أما قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} 3 فهذا في حق من مات على ذلك.

"أنت موسى، كلمك الله تكليمًا، وخط لك التوراة بيده، واصطفاك برسالته"أي ميزك الله بهذه الأمور.

"فبكم وجدت في كتاب الله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} "أي: هذا الذي ترتب على هذه المعصية متى كُتِب عليَّ ومتى قُدِّر.

"قال: بأربعين سنة"أي أنه كتب عليك قبل خلقك بأربعين سنة. وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في صحيح مسلم 4 أنَّ

1 الآية 37 من سورة البقرة.

2 الآية 53 من سورة الزمر.

3 الآية 116 من سورة النساء.

4 الصحيح"رقم 6690"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت