حينما تقرأ سيرة لمصلح .. أو رواية أدبية عالميّة، أو مقالًا معبِّرًا عما يعتمل في ذهنك، أو تجد الشفاء في دواء فعّال، أو تتأمّل في شخصيّة معلِّم أثر في نفسك عميقًا .. تجد إلى جانب صدقه وتفاعله وإتقانه لعمله وإحاطته به، أن عمله ليس ناطقًا عن شخصيّته فحسب، بل هو ناطق باسمك أيضًا، فإذا قلت: «أجدني في إبداعه» !! «إنّه يصوّرني» «أتمنّى لو كنت مثله» فإنّ إبداعه ينتقل من دائرته الشخصية إلى المساحة الانسانية الواسعة ..
وما من عمل إبداعي إلاّ ويمتلك هذه الصفة .. أي أنّ انسانيته هي التي تؤهله لعالميته ولخلوده وتجدّده، ولتعاطي الأجيال معه وكأنّه ابن عصره، فهذه مسرحيات الأديب الإنجليزي (شكسبير) تعرض على خشبات المسرح في الكثير من بلدان العالم سنويًا ولا يكسيها الزمن الشائخ إلاّ نضارة. وتلك قصائد الشاعر أبي الطيّب المتنبّي تنتصب قامة شامخة كلّما أحنى الدهر ظهره.
صفات المبدعين:
هناك سؤالان مترابطان:
ـ هل شخصية المبدع مميّزة؟
ـ هل صفات المبدع وراثية أم مكتسبة؟
قد تكون للوراثة دورها .. لكن الاكتساب أكبر مساحة في حياة المبدعين وكما تعرّفت على مواصفات (الإبداع) .. فإنّك بحاجة إلى أن تتعرّف على صفات (المبدعين) ، لتتعرف بالتالي على ما تتحلّى به منها، وما ينبغي عليك السعي لاكتسابه من الخصائص المميزة الأخرى.
وعلى نحو الاختصار، نشير إلى:
1 ـ فهم المبدع للاطلاع والقراءة:
فكثير من المبدعين بل غالبيتهم العظمى هم (دودة كتب) .. يقرأون كلّ شيء .. وفي كلّ شيء، حتى الأمور التي هي خارج اختصاصهم.
يقول أحد الكُتّاب المبدعين (عباس محمود العقّاد) : «أحبّ الكتب لأنّ حياة واحدة لا تكفي» !
2 ـ القدرة على التفكير والتأمّل:
ذلك أن تأمّلات المبدعين ليست سبحات فكرية أو تحليقات في فضاءات وهميّة .. نعم، قد تكون تحليقات خارج الفضاء المعهود لكنها وهي تمد رأسها إلى الأعلى لا ترتفع بقدميها عن الأرض.