فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 374

وكذلك اختار الكمال بن الهمام مثل تعريف ابن الحاجب، وذكر أن أكثر عباراتهم تفيد كون القياس فعل المجتهد1.

وأجاب العطار2 عن هذا الاعتراض"بأن كونه فعل المجتهد، لا ينافي أن ينصبه الشارع دليلًا، إذ لا مانع من أن ينصب الشارع فعل المجتهد"3، دليلًا له ولمن قلده.

وتبعه على ذلك شارح التحرير، واستدل عليه بأن الإجماع دليل نصبه الشارع، مع أنه فعل المجتهد4.

هل للخلاف ثمرة؟

ذكر الدكتور عثمان مريزيق - رحمه الله - بأن الخلاف بين الشقين لفظي؛ لأن من جعله فعل المجتهد، لا ينكر أن المجتهد لا يعطي شيئًا حكم شيء إلا إذا كان بينهما مساواة، غير أن المجتهد له فكره واستنباطه، فمن نظر إلى ذلك عبر عنه بما يفيد أنه فعل المجتهد.

ومن نظر إلى الواقع في نفس الأمر عبر عنه بالمساواة، فتلاقت العبارات ولم ينقض بعضها بعضًا، والله تعالى أعلم5.

الاعتراض الثالث: أن التعريف غير جامع، لخروج قياس الدلالة، والقياس في معنى الأصل، وقياس الشبه، وقياس العكس، وهذا الاعتراض سبق الجواب عنه فيما أورد على تعريف ابن الحاجب بما أغنى عن إعادته.

1 انظر: التقرير والتحبير شرح التحرير 3/119.

2 هو: الشيخ حسن بن محمد العطار الشافعي، المصري النشأة، المغربي أصالة، لقب بالعطارلكونه كان يبيع العطر، له في أصول الفقه حاشية على الجلال المحلى على جمع الجوامع تدل على غزارة علمه، ولد سنة 1190هـ، وتوفي سنة 1250هـ.

انظر: الفتح المبين 3/146، الأعلام للزركلي 2/236.

3 حاشية العطار على المحلى 2/240.

4 التقرير والتحبير 3/119.

5 تعليقات الدكتور عثمان مريزيق على القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت